أبو علي سينا

الفن الثاني 35

الشفاء ( الطبيعيات )

فلتنظر الآن أنه هل يكون في قوتها أن تكون لها هذه الصورة دائما أم لا . فنقول : إن كان يمكن « 1 » ذلك فلا يخلو إما أن يمكن لا كون هذه الصورة لها دائما أو لا يمكن . فإن « 2 » كان في قوتها أن يكون لها الصورة دائما ، وليس في قوتها أن لا يكون « 3 » لها الصورة دائما ؛ بل تكون « 4 » قوتها على عدم الصورة محدودة ، « 5 » وجب أن يكون ما يتعدى « 6 » ذلك الحد يجب فيه وجود الصورة ويمتنع « 7 » لا وجودها ، « 8 » والمادة والأحوال تلك بعينها ، وهذا محال ، وهذا « 9 » خلاف الوضع . فبقى « 10 » أنها ، إن كانت تقوى « 11 » على وجود الصورة لها دائما فتقوى أيضا على عدم الصورة لها دائما . « 12 » وما يقوى عليه الشئ فإنه إذا فرض موجودا أمكن أن يعرض منه كذب . وأما المحال فلا يعرض . « 13 » لكن هذا المعنى الممكن موجود ، ويعرض منه المحال على ما نبينه . فلنفرض أنّ ما يقوى عليه يكون ، وهو وجود الصورة دائما ، وهو « 14 » مع ذلك يقوى « 15 » على عدم الصورة دائما ؛ فلا يستحيل أن يكون مما يقوى عليه وقتا ما . فإن استحال أن يكون ما يقوى عليه لم يكن ما يقوى عليه مقويا عليه . فإن المقوى « 16 » عليه إنما يكون مقويا عليه عند فرض مقابله موجودا . فإن كان كون مقابله موجودا يمنع القوة عليه ، فلا قوة « 17 » عليه البتة . لكنه يستحيل ، بعد فرض « 18 » القوة الأولى ، أن يفرض القوة الثانية بالفعل ، « 19 » وإلا لكانت الصورة ، في زمان غير متناه ، موجودة ولا موجودة معا . فإذا كان هذا محالا ، فالوضع ليس يكذّب غير محال ، « 20 » بل هو محال . فمحال أن تكون المادة « 21 » يقوى على أن يكون لها صورة زمانا بلا نهاية ، وهي مع ذلك تقوى « 22 » على أن يكون لها تلك الصورة .

--> ( 1 ) ط : يمكن ان لا كون ( 2 ) سا : وإن ( 3 ) م : إذ لا تكون ( 4 ) ط : يكون ( 5 ) ب ، بخ ، د : محدودا ( 6 ) م ، سا بما يتعدى ( 7 ) م : ويمنع ( 8 ) م : وجوده ( 9 ) « هذا » الثانية سقطت في سا ، د ( 10 ) د : ب ، سا ، د : فقد بقي ( 11 ) ط : يقوى ( 12 ) م : - دائما ( 13 ) م : فلا يعرض لهذا المعنى الممكن الموجود ( 14 ) سا : - هو ( 15 ) م : مما يقوى ( 16 ) د : بأن المقوى ( 17 ) ط : - فلا قوة عليه البتة مكررة ( 18 ) سا : مع فرض ( 19 ) د : - بالفعل ( 20 ) سا : عين محال ( 21 ) : م ، ط يكون ( 22 ) م : لا يقوى