أبو علي سينا
الفن السادس 118
الشفاء ( الطبيعيات )
ونراه وحده إذا كان مقابلا للبصر ، وأما إذا لم يكن مقابلا فإنا نراه في المرآة فقط . فليكن على أصلهم آ نقطة البصر وب موضع المرآة وليكن خط آب خرج من البصر ثم انعكس إلى جسم عند ج وليخرج « 1 » خط آخر وهو آ د ويقطع خط ب ج على ه ويتصل به هناك . فأقول : يجب على أصولهم أن يكون شبح د يرى مع شبح ج وب ويرى شبح ج من طرفي ه وب وخطى ه آ وب آ . وذلك لأن أجزاء هذه الخطوط الخارجة من الأبصار إما أن تكون متصلة وإما أن تكون متماسة ، « 2 » فإن كانت متصلة وكان من شأن بعضها كما فرضناه أن يقبل الأثر مع بعض إذا اتصلت حتى تؤديه « 3 » إلى الحدقة ، وكان الأثر في كلية الجرم نفسه لا في سطح منه مختص بجهة ، وليس ذلك التأدية اختياريا ولا صناعيا ، بل طبيعيا ، فإذا « 4 » حصل المنفعل ملاقيا للفاعل الذي يفعل « 5 » بالملاقاة « 6 » وجب أن ينفعل عنه . فإن الحكم في خروج التهيؤات الطبيعية التي في جواهر الأشياء إلى الفعل هو أن تكون طبيعة التهيؤ موجودة في ذات المنفعل وإن لم تكن بسبب « 7 » شئ من طبيعة الفاعل ، والأمر الذي عنه الفعل موجودا في ذات الفاعل ، وإن لم يوجد مثلا في المنفعل . وإذا « 8 » حصل ذلك لم يتوقف الخروج إلى الفعل إلا على وصول أحدهما إلى الآخر . فإذا وصل الفاعل إلى المنفعل وارتفعت الوسائط ، وهذا فيه قوة الفعل وذلك فيه قوة الانفعال ، « 9 » وجب الفعل والانفعال الكائن بينهما بالطبع على أي نحو كان الاتصال ، ولم يكن للزاوية الكائنة بحال معنى ، ولا
--> ( 1 ) وليخرج خط : ولنخرج خطا ف . ( 2 ) متماسة : مماسة د ، ك ، م . ( 3 ) تؤديه : تؤدى د ؛ تؤديا ك ، م . ( 4 ) فإذا : فإن ك . ( 5 ) يفعل : ساقطة من م ( 6 ) بالملاقاة : بالملاقات ك . ( 7 ) بسبب : لسبب م . ( 8 ) وإذا : فإذا ف . ( 9 ) الانفعال : الأنفال ك .