أبو علي سينا
الفن السادس 109
الشفاء ( الطبيعيات )
على نية المغمض . ثم كيف لا يرى الشئ البعيد بشكله وعظمه إن « 1 » كانت الرؤية بوصوله « 2 » إليه وملامسته إياه « 3 » . فإن العظم « 4 » أولى بأن يدرك بالملامسة بتمامه من اللون ، لأن الشعاع ربما تفرق وتهلهل « 5 » فرأى « 6 » اللون كما يرى الخلط من اللون ، وأما القدر فيراه « 7 » حينئذ كما يرى الخلط من المقدار والخلط من المقدار الجسماني ، وإن « 8 » كان متخلخلا كأنه مركب من مقدار جسماني ومن لا شئ أو لا جسم « 9 » لا ينقص من عظم كليته « 10 » ولا تنفعهم الزاوية التي عند البصر « 11 » إنما ينفع ذلك أصحاب الأشباح إذ يقولون : إن الشبح يقع على القطع الواقع في المخروط الموهوم عند سطح الجليدية الذي رأسه في داخل . فإن كانت الزاوية أكبر لأن الشئ أقرب كان القطع أعظم والشبح الذي فيه أعظم ، وإن كانت الزاوية أصغر لأن الشئ أبعد كان القطع أصغر والشبح الذي فيه أصغر . وأما على مذهب من يجعل المبصر ملموسا بآلة البصر فما تغنى هذه الزاوية . وأما القسم الثاني فهو أظهر بعدا واستحالة ، وهو أن يكون ذلك الخارج يفارق المبصر ويمضى إلى الفرقدين ويلمسهما « 12 » ولا وصلة بينه وبين المبصر فيحس المبصر بما أحس هو ، ويكون كمن يقول : إن لا مسا يقدر أن يلمس بيد مقطوعة وأن الحية يتأدى إلى بدنها ما يلمسه ذنبها المقطوع المفصول عنها وقد بقي فيه الحس ، إلا أن يقال إنه أحال المتوسط وحمله رسالة إلى المبصر فيكون الهواء مؤديا مستحيلا معا ، وقد قلنا على هذا ما فيه كفاية . وإن كان متصلا ببعض المبصر وجب أن لا يراه كله ، بل ما يلاقيه منه فقط . « 13 » فإن جعل الهواء « 14 » مستحيلا إلى طبيعته وصار معه كشىء واحد فما الذي يقال في الفلك ، إذا أبصرناه ، أنرى الفلك يستحيل أيضا إلى طبيعته ذلك الشعاع الخارج ويصير حساسا معه كشىء واحد حتى يلاقى كوكب زحل بكليته فيراه والمشترى وسائر الكواكب العظام ، وهذا ظاهر الفساد
--> ( 1 ) إن : وإن م . ( 2 ) بوصوله : بوصله ، ف ، م ( 3 ) إياه : + إذا كان م ( 4 ) العظم : العظيم م . ( 5 ) وتهلهل : يحلحل ك ( 6 ) فرأى : ورأى ك ، م . ( 7 ) فيراه : فرآه ك . ( 8 ) وإن : فإن ك ، م ( 9 ) ومن لا شئ أولا جسم : ولا من شئ ولا جسم م . ( 10 ) كليته : كلية ك ( 11 ) البصر : ساقطة من م . ( 12 ) ويلمسها : ويلمسها د ، ك . ( 13 ) فقط : ساقطة من م ( 14 ) الهواء : ساقطة من د ، ك ، م .