أبو علي سينا

الفن السادس 110

الشفاء ( الطبيعيات )

بعيد جدا . « 1 » ثم قد « 2 » قلنا في فساد هذه الاستحالة ما قلنا . فإن « 3 » قالوا : إن الهواء المشف ليس يتحد به كشىء واحد ولكن يستحيل إلى طبيعة مؤدية ، فما يلاقيه الشعاع يدركه الشعاع ، وما لا يلاقيه يؤدى إليه الهواء صورته باستحالة عرضت له . فأول جواب ذلك أن الهواء لم لا يستحيل عن الحدقة وحدها ويؤدى إليها إن كان من شأنه الأداء فلا يحتاج إلى جسم خارج . وأما ثانيا فقد فرغنا « 4 » من « 5 » بيان استحالة هذه الاستحالات . وأما ثالثا فإن « 6 » الهواء المتوسط بين خطين خارجين يجب أن يؤدى إلى كل خط منهما ما يؤدى إلى الآخر فيكون « 7 » آخر الأمر قد تأدى « 8 » إلى جملة الشعاع من جملة الهواء المتخلل للخطوط « 9 » صورة المحسوس مرتين أو مرارا ، فيجب أن يرى المحسوس مرتين أو مرارا ، خصوصا « 10 » إن كان على ما في بعض مذاهب القوم من أن الخطوط لا تدرك بنفسها ، بل بما « 11 » يؤدى إليها الهواء . ثم إن كان الأداء إلى الحدقة من الجميع أعنى الخطوط والهواء معا فالهواء مؤد للأشباح على مثل ما قال المعلم الأول . ومن « 12 » عرف أن لا خلاء وأن أجرام الأفلاك مصمتة لا فرج فيها ولا فطور عرف أن ذلك مستحيل لا يمكن وأنه لا يمكن أن ينفذ فيها هذا الخارج ، بل كيف ينفذ هذا الشعاع في الماء إن لم يكن فيه خلاء حتى يلاقى جميع الأرض تحته ويراه وهو متصل ، والماء لا يربو حجمه لما خالطه منه . وإن كان هناك خلاء ، فكم يكون مقدار تلك الفرج الخلائية التي تكون في الماء مع ثقل الماء ونزوله في الفرج وملئه إياها . فيرى أن الماء فرج كله أو أكثره أو مناصفه حتى يمكن « 13 » الخارج أن ينفذ فيه « 14 » إلى جميع ما في قعر الماء ويلاقيه ويماسه وهو غير منقطع عن البصر ، وإن انقطع فذلك أعجب . وإن قال قائل : إنا نرى الشيء القليل ينفذ في الماء الكثير حتى يستولى على

--> ( 1 ) جدا : ساقطة من د ، ف ، م ( 2 ) قد : ساقطة من م ( 3 ) فإن : وإن ك ، م . ( 4 ) فرغنا : عرفنا م ( 5 ) من : عن د ، ف ، ك . ( 6 ) فإن : فلأن ك . ( 7 ) فيكون : فيكن ك ( 8 ) تأدى : تؤدى ك . ( 9 ) للخطوط : الخطوط م . ( 10 ) خصوصا : وخصوصا ك . ( 11 ) بما : ما د . ( 12 ) ومن : من م . ( 13 ) يمكن : يكون م ( 14 ) فيه ساقطة من م .