أبو علي سينا
الفن السادس 99
الشفاء ( الطبيعيات )
وجب أن يكون مرئى ثالث خارج عن أحكام البياض والسواد ، ولا وجه أن يكون هذا المرئى الثالث موجودا إلا أن يجعل الضوء غير اللون . فمن هاهنا يمكن أن تركب « 1 » الألوان فيكون البياض والسواد إذا اختلطا وحدهما كانت الطريقة هي طريقة الاغبرار لا غير ، « 2 » فإن خالط السواد ضوء فكان « 3 » مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ومثل الدخان الأسود تخالطه النار ، كان حمرة إن كان السواد غالبا ، أو صفرة إن كان السواد مغلوبا وكان « 4 » هناك « 5 » غلبة بياض مشرق . ثم إن كان هناك صفرة خلطت بسواد ليس « 6 » في أجزائه إشراق حدثت « 7 » الخضرة . وبالجملة إذا كان الأسود أبطن والمضيء أظهر والحمرة بالعكس ، ثم إن « 8 » كان السواد غالبا في الأول كانت قتمة ، وإن كان السواد غالبا في الثاني كانت كراثية تلك الشديدة التي لا اسم لها ، وإن خلط ذلك ببياض كانت كهوبة زنجارية ، وإن « 9 » خلط بالكراثية سواد وقليل حمرة كانت نيلية ، وإن خلطت « 10 » بالحمرة نيلية كانت أرجوانية . فبهذا يمكن تأليف الألوان سواء كان بامتزاج الأجرام أو بامتزاج الكيفيات ، ولو كانت هذه لا تكون إلا باختلاط الأجسام . وقد علم أن السواد « 11 » لا يصبغ منه الضوء بالعكس جسما البتة أسود لكان يجب أن تكون الألوان الخضر والحمر إنما ينعكس منها البياض ولا ينعكس من الأجزاء السود شئ ، وخصوصا وهي ضعيفة منكسرة . فإن قيل : فقد نراها تنعكس عن المخلوط . فالجواب أن ذلك لأن الخلط يوجب الفعل والانفعال ، ويجب بسبب ذلك امتزاج الكيفية سواء « 12 » فعلته الصناعة أو الطبيعة . على أن الطبيعة تقدر على الامتزاج « 13 » الذي على سبيل الاستحالة ، والصناعة لا تقدر عليه ، بل تقدر على الجمع . « 14 » فربما أوجبت الطبيعة بعد ذلك استحالة . والطبيعة تقدر على تلطيف المزج « 15 » الذي على سبيل
--> ( 1 ) تركب : تتركب ف . ( 2 ) لا غير : ساقطة من د ، ف ، م ( 3 ) فكان : وكان م . ( 4 ) كان ( الأولى ) : فكان ك . ( 5 ) هناك : ساقطة من د . ( 6 ) ليس : + له ف ، م ( 7 ) حدثت : حديث م . ( 8 ) إن : ساقطة من م . ( 9 ) وإن ( الثانية ) : + كان د . ( 10 ) خلطت : خلط د ، ف ، م . ( 11 ) السواد : الأسواد د ؛ الأسود ف ، م . ( 12 ) سواء : وسواء ف ، ك ، م ( 13 ) الامتزاج : المزاج ، د ، ف ، م . ( 14 ) الجمع : الجميع ك ، م ( 15 ) المزج : المزاج ف ، م .