أبو علي سينا
الفن السادس 98
الشفاء ( الطبيعيات )
عرض له التفرق ، فإن ذلك كان متفرقا منحلا في الخل ولا أجزاء مشفة صغارا « 1 » جدا تدانت وتقاربت ، بل إن كان ولا بد فقد ازدادت في ماء القلى نفرقا ولا أيضا خالطها هواء من « 2 » خارج بوجه من الوجوه ، بل ذلك على سبيل الاستحالة ، فليس كل تولد بياض فيما أحسب « 3 » على الصفة المذكورة . ولو لم « 4 » يكن البياض إلا ضوءا والسواد إلا ما قيل ، لم يكن تركيب السواد والبياض إلا آخذا مسلكا واحدا . بيان « 5 » هذا أن البياض يتجه إلى السواد قليلا قليلا من طرق ثلاثة : أحدها طريق « 6 » الغبرة وهو الطريق الساذج ، فإنه إذا كان السلوك ساذجا يتوجه « 7 » إلى الغبرة ثم منها إلى العودية ، ثم كذلك حتى اسود . فيكون سالكا طريقا لا يزال يشتد فيه السواد وحده يسيرا يسيرا حتى « 8 » يمحض . والثاني الطريق الأخذ إلى الحمرة ، ثم إلى القتمة ، « 9 » ثم إلى السواد . والثالث الطريق الآخذ إلى الخضرة ، ثم إلى النيلية ، ثم إلى السواد . وهذه الطرق إنما يجوز اختلافها ، لجواز اختلاف ما تتركب عنه الألوان المتوسطة . فإن لم يكن إلا بياض وسواد ، ولم يكن أصل البياض إلا الضوء وقد استحال ببعض هذه الوجوه ، لم « 10 » يمكن في تركيب البياض والسواد إلا الأخذ في طريق واحد لا يقع الاختلاف إلا « 11 » فيه « 12 » وقوعا بحسب النقص والاشتداد فيه فقط ، ولم تكن طرق مختلفة . فإن كانت طرق مختلفة ، « 13 » فيجب أن يكون شوب من غير البياض والسواد مع أن يكون شوبا من مرئى وليس في الأشياء شئ يظن أنه مرئى ، وليس سوادا ولا بياضا ولا مركبا منهما إلا الضوء عند من يجعل الضوء شيئا غيرهما . فإن بطل مذهبه امتنع استحالة الألوان في طرق شتى ، وإن أمكنت « 14 » هذه الاستحالة
--> ( 1 ) صغارا : صغار م . ( 2 ) من ( الأولى ) : ساقطة من م . ( 3 ) أحسب : حسب ك . ( 4 ) ولو لم : ولم م . ( 5 ) بيان : بأن م . ( 6 ) الطريق : طريق م . ( 7 ) يتوجه : + منها ك ، م . ( 8 ) حتى : ساقطة من م . ( 9 ) القتمة : القيمة م . ( 10 ) لم : ولم ك . ( 11 ) إلا فيه : فيه إلا ك ( 12 ) إلا : ساقطة من م . ( 13 ) فإن . . . مختلفة : ساقطة من م . ( 14 ) أمكنت : أمكنه م .