أبو علي سينا
الفن السادس 89
الشفاء ( الطبيعيات )
أو يعنى به حال تقارن اللون إما دائما وإما وقتا ما ، حتى يكون اللون شيئا يعرض له النور تارة وتعرض له الظلمة أخرى . واللون في الحالين « 1 » موجود « 2 » بالفعل ، فإن كان نفس نسبته إلى ما يظهر له عاد إلى المذهب الآخر ، وإن كان شيئا آخر عاد إلى ذلك أيضا . « 3 » فإن قررنا الأمر على أن الضوء وإن كان نفس اللون فيكون كأن الضوء ، هو اللون نفسه إذا كان بالفعل ، فلا يخلو إما أن يكون الضوء مقولا على كل لون بالفعل ، أو يكون البياض وحده لونا . فيكون السواد ظلمة . فيستحيل أن يكون الجسم الأسود مشرقا بالضوء ، لكن هذا ليس « 4 » بمستحيل ، فإن الأسود يشرق وينور غيره فليس الضوء « 5 » هو البياض وحده ، وإن لم يكن الضوء هو البياض وحده ، بل كل لون كان بعض ما هو ضوء يضاد بعض ما هو ضوء ، ولكن الضوء لا يقابله إلا الظلمة ، هذا خلف . وأيضا فإن المعنى الذي به الأسود مضىء غير سواده لا محالة ، وكذلك هو غير البياض ، واللون أعنى طبيعة جنسه الذي في السواد هو نفس السواد ، واللون الذي في البياض هو نفس البياض لا عارضا له ، فليس اللون المطلق الجنسي هو الضوء . وأيضا فإن الضوء قد يستنير به الشفاف ، « 6 » كالماء والبلور إذا كان في ظلمة فوقع عليه الضوء وحده دل عليه وأشف ، فهذا « 7 » ضوء وليس بلون . « 8 » وأيضا فإن الشئ يكون مضيئا وملونا ، فتارة يشرق منه على شئ آخر الضوء وحده كما يشرق على ماء أو حائط ، وتارة يشرق منه إذا كان قويا الضوء مع اللون جميعا حتى يحمر الماء أو الحائط الذي يشرق عليه أو يصفره . فلو كان الضوء ظهور اللون وكانت الظلمة خفاء اللون ، لكان تأثير اللون الأحمر فيما يقابله حمرة لا بريقا ساذجا ، فإن كان هذا ظهور لون آخر ، فلم إذا اشتد فعل فيما يقابله إخفاء لونه بأن ينقل لون هذا القوى اللون إليه . وعلى أن مذهب هذا الإنسان يوجب أن الخضرة أو الحمرة « 9 »
--> ( 1 ) الحالين : الحالتين م ( 2 ) موجود : موجودا ك . ( 3 ) أيضا : ساقطة من م . ( 4 ) هذا ليس : ليس هذا ك . ( 5 ) الضوء : الصور م . ( 6 ) الشفاف : انشفاف م . ( 7 ) فهذا : وهذا م ؛ + هو ك ( 8 ) بلون : يكون م . ( 9 ) الخضرة أو الحمرة : الخضرة والحمرة د ؛ الحمرة والخضرة ف .