أبو علي سينا
الفن السادس 79
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل الأول « 1 » في الضوء والشفيف واللون « 2 » وحرى بنا الآن « 3 » أن نتكلم في الإبصار ، والكلام فيه يقتضى الكلام « 4 » في الضوء والمشف واللون « 5 » وفي كيفية الاتصال الواقع بين الحاس والمحسوس البصري ؛ فلنتكلم أولا على الضوء فنقول : إنه يقال ضوء ويقال نور ويقال شعاع ، ويشبه أن لا يكون بينها « 6 » في وضع اللغة كثير تفاوت ، لكنا نحتاج في استعمالنا إياها أن نفرق بينها لأن هاهنا معاني « 7 » ثلاثة متقاربة : أحدها « 8 » الكيفية التي يدركها البصر في الشمس والنار من غير أن يقال إنه سواد أو بياض أو حمرة أو شئ من هذه الألوان . والثاني الأمر الذي يسطع من هذا الشئ فيتخيل أنه يقع على الأجسام فيظهر بياض وسواد وخضرة ، والآخرة الذي يتخيل على الأجسام كأنه يترقرق وكأنه يستر لونها وكأنه شئ يفيض منها ، فإن كان في جسم قد استفاد ذلك من جسم آخر سمى بريقا كما يحس « 9 » في المرآة وغيرها ، وإن كان في الجسم الذي له بذاته سمى شعاعا . ولسنا نحتاج الآن إلى الشعاع والبريق ، بل نحتاج إلى القسمين الأولين ، فليكن أحدهما - وهو الذي للشئ من ذاته - ضوءا ، « 10 » وليكن المستفاد نورا . وهذا الذي نسميه ضوءا « 11 » مثل الذي للشمس والنار ، فهو المعنى الذي يرى لذاته . فإن الجرم الحامل لهذه الكيفية إذا وجد بين البصر وبينه شئ كالهواء والماء رؤى ضرورة
--> ( 1 ) الفصل الأول : فصل 1 ف . ( 2 ) في . . . واللون : في الإبصار والمشف واللون وكيفية الاتصال بين الحاس والمحسوس البصري د . ( 3 ) الآن : ساقطة من ف ( 4 ) فيه يقتضى الكلام : ساقطة من م . ( 5 ) والمشف واللون : وفي المشف وفي الكون د ؛ وفي المشف ، وفي اللون ك . ( 6 ) بينها : بينهما م . ( 7 ) معاني : معان م ( 8 ) أحدها : أحدهما د . ( 9 ) يحس : + به م . ( 10 ) ضوءا ( الأولى ) : ضرء ك ( 11 ) ضوءا ( الثانية ) : ضوء ك .