أبو علي سينا

الفن السادس 66

الشفاء ( الطبيعيات )

فيقال « 1 » رائحة حلوة ورائحة حامضة ، كأن الروائح التي اعتيد مقارنتها لطعوم ما تنسب إليها وتعرف بها . ويشبه أن يكون حال إدراك الروائح من الناس كحال إدراك أشباح الأشياء وألوانها من الحيوانات الصلبة العين ، فإنها تكاد أن تكون إنما تدركها كالتخيل غير « 2 » المحقق وكما يدرك ضعيف البصر شبحا من بعيد . وأما كثير من الحيوانات الصلبة العين فإنها قوية جدا في إدراك الروائح مثل النمل ، « 3 » ويشبه أن لا تحتاج أمثالها إلى التشمم والتنشق ، بل تتأدى إليها الروائح في الهواء . وواسطة الشم أيضا « 4 » جسم لا رائحة له كالهواء والماء « 5 » يحمل رائحة المشمومات . وقد « 6 » اختلف الناس في الرائحة ، فمنهم من زعم أنها تتأدى بمخالطة « 7 » شئ من جرم ذي الرائحة متحلل « 8 » متبخر « 9 » فتخالط المتوسط . ومنهم من زعم أنها تتأدى باستحالة من المتوسط من غير أن يخالطه شئ من جرم ذي الرائحة متحلل عنه . ومنهم من قال إنها تتأدى من غير مخالطة شئ آخر من جرمه ومن غير استحالة من المتوسط . ومعنى هذا أن الجسم ذا الرائحة يفعل في الجسم عديم « 10 » الرائحة وبينهما « 11 » جسم لا رائحة له من غير أن يفعل في المتوسط ، بل يكون المتوسط ممكّنا من فعل ذلك في هذا ، على ما يقال في تأدى الأصوات والألوان ، فحرى بنا أن نحقق هذا ونتأمله . ولكن لكل واحد من المدعين بشيء « 12 » من هذه المذاهب حجة . فالقائل بالبخار والدخان يحتج ويقول : إنه لو لم تكن الرائحة « 13 » تسطع بسبب تحلل شئ ، ما كانت الحرارة « 14 » وما يهيج الحرارة من الدلك والتبخير وما يجرى مجرى ذلك مما يذكى الروائح « 15 » ولا كان البرد يخفيها . فبين أن الروائح إنما تصل إلى الشم « 16 » ببخار يتبخر

--> ( 1 ) فيقال . . . يتبخر : ساقطة من د . ( 2 ) غير : الغير د ، ف ، م . ( 3 ) مثل النمل : كالنمل ف . ( 4 ) أيضا : أنها م ( 5 ) والماء : + هي التي ك ( 6 ) وقد : فقد ك . ( 7 ) بمخالطة . . . تتأدى : ساقطة من م . ( 8 ) متحلل : يتحلل ف ( 9 ) متبخر : فيتبخر ف . ( 10 ) عديم : العديم د ، م ( 11 ) وبينهما : ومنها م . ( 12 ) بشيء : لشئ م . ( 13 ) الرائحة : رائحة م . ( 14 ) الحرارة ( الأولى ) : الرائحة م . ( 15 ) الروائح : الرائحة ف ( 16 ) الشم : الجسم م .