أبو علي سينا

الفن السادس 67

الشفاء ( الطبيعيات )

من ذي « 1 » الرائحة ، يخالط « 2 » الهواء وينفذ فيه ، ولهذا إذا استقصيت تشمّم التفاحة ذبلت لكثرة ما يتحلل منها . والقائلون بالاستحالة احتجوا وقالوا : إنه لو كانت الروائح التي تملأ المحافل إنما تكون بتحلل شئ لوجب أن يكون الشئ ذو الرائحة ينقص وزنه ويقل حجمه مع تحلل ما يتحلل منه . وقال « 3 » أصحاب التأدية : خصوصا إنه لا يمكننا أن نقول إن البخار يتحلل « 4 » من ذي الرائحة فيسافر مائة فرسخ فما فوقه ، ولا أيضا يمكننا أن نحكم أن ذا الرائحة أشد إحالة للأجسام من النار في تسخينها ، والنار القوية إنما تسخن ما حولها إلى حد ، وإذا بلغ ذلك غلوة فهو أمر عظيم ، وقد نجد من « 5 » وصولها الروائح إلى بلاد بعيدة ما يزيل الشك في أن وصولها لم يكن بسبب بخار انتشر أو استحالة فشت . فقد « 6 » علم أن بلاد اليونانيين والمغاربة لا ترى فيها رخمة البتة ولا تأوى إليها وبينها وبين البلاد المرخمة مسافة كبيرة تقارب ما ذكرناه . وقد اتفق في بعض السنين أن وقعت ملحمة بتلك البلاد فسافرت الرخم إلى الجيف ولا دليل لها إلا الرائحة ، فتكون الرائحة قد دلت من مسافة بعدها بعد لا يجوز معه أن يقال إن الأبخرة أو الاستحالات من الهواء وصلت إليه . « 7 » فنقول نحن : إنه يجوز أن يكون المشموم هو البخار ، ويجوز أن يكون الهواء نفسه يستحيل من « 8 » ذي الرائحة فيصير له رائحة فيكون حكمه أيضا حكم البخار فيكون كل شئ لطيف الأجزاء من شأنه أن ينفذ إذا بلغ آلة الشم ولاقاها كان بخارا أو هواء مستحيلا إلى الرائحة أحس به . وقد علمت أن كل متوسط يوصل إليه بالاستحالة ، فإن المحسوس أيضا لو تمكن من ملاقاة الحاس لأحس به بلا واسطة . « 9 » ومما يدل على أن الاستحالة لها مدخل في هذا الباب ، أنا مثلا نبخر الكافور تبخيرا يأتي على جوهره كله ، فتكون منه رائحة منتشرة انتشارا إلى حد قد يمكن أن تنتشر منه تلك الرائحة في أضعاف ذلك الموضع بالنقل ، والوضع

--> ( 1 ) يخالط : ويخالط ف ؛ يخالطها م . ( 2 ) من ذي . . . بخار انتشر : ساقطة من د . ( 3 ) وقال : فقال ك . ( 4 ) يتحلل : يتخلل م . ( 5 ) من : لمن م . ( 6 ) فقد : وقد م . ( 7 ) إليه : إليها ف . ( 8 ) من : عن د ، ك ، م . ( 9 ) واسطة : وساطة ف .