أبو علي سينا

الفن السادس 65

الشفاء ( الطبيعيات )

الواسطة لكان ذوق ، لا كالمبصر الذي لا يمكن أن يلاقى آلة الإبصار بلا واسطة . وإذا مست الآلة المبصرة « 1 » لم تدرك « 2 » البتة ، لكنه بالحرى أن تكون هذه الرطوبة للتسهيل وأنها تتكيف وتختلط « 3 » معا ، ولو كان سبيل « 4 » إلى الملامسة « 5 » المستقصاة من غير هذه الرطوبة لكان يكون ذوق . فإن قيل : ما بال العفوصة تذاق وهي تورث السدد وتمنع النفوذ ؟ فنقول : إنها أولا تخالط بوساطة هذه الرطوبة ثم يؤثر أثرها من التكثيف وقد خالطت . والطعوم التي يدركها الذوق هي الحلاوة والمرارة والحموضة والقبض والعفوصة والحرافة والدسومة والبشاعة والتفه . والتفه يشبه أن يكون كأنه عدم الطعم ، وهو كما يذاق من الماء ومن بياض البيض . وأما هذه الأخرى فقد تكثرت بسبب أنها متوسطات وأنها أيضا مع ما تحدث ذوقا يحدث بعضها لمسا ، فيتركب من الكيفية الطعمية ومن التأثير اللمسي شئ واحد لا يتميز في الحس ، فيصير « 6 » ذلك الواحد كطعم محضن « 7 » متميز ، فإنه يشبه أن يكون طعم من الطعوم المتوسطة بين الأطراف يصحبه تفريق « 8 » وإسخان وتسمى « 9 » جملة ذلك حرافة ، وآخر يصحبه طعم وتفريق من غير إسخان وهو الحموضة ، وآخر يصحبه مع الطعم تجفيف وتكثيف وهو العفوصة . وعلى هذا القياس ما قد شرح في الكتب الطبية . وأما الشم فإنه وإن كان الإنسان أبلغ حيلة في التشمم من سائر الحيوانات « 10 » فإنه يثير الروائح الكامنة بالدلك ، وهذا ليس لغيره ، ويتقصى في تجسسها بالاستنشاق ، وهذا يشاركه « 11 » فيه غيره . فإنه لا يقبل الروائح قبولا قويا حتى يحدث في خياله منها مثل ثابتة « 12 » كما يحصل للملموسات والمطعومات . بل تكاد أن تكون رسوم الروائح في نفسه رسوما ضعيفة . ولذلك لا يكون للروائح عنده أسماء « 13 » إلا من جهتين : إحداهما « 14 » من جهة الموافقة والمخالفة بأن يقال طيبة ومنتنة ، كما لو قيل للطعم إنه طيب وغير طيب من غير تصور فصل أو تسمية ؛ « 15 » والجهة الأخرى أن يشتق لها من « 16 » مشاكلتها للطعم اسم الشفاء الطبيعيات -

--> ( 1 ) المبصرة : المبصر ف ( 2 ) تدرك : يدرك ف . ( 3 ) وتختلط : وتختلف ك ( 4 ) معا . . . سبيل : ساقطة من د . ( 5 ) إلى الملامسة . . . اسم : ساقطة من د . ( 6 ) فيصير : فيبصر ف ( 7 ) محض : واحد ف . ( 8 ) يصحبه تفريق : يصحبه طعم وتفريق ك . ( 9 ) وتسمى : تسمى م . ( 10 ) تجسسها : تحسينها م . ( 11 ) يشاركه : لا يشاركه ك . ( 12 ) ثابتة : ما يأتيه ف ، م . ( 13 ) أسماء : اسما ك ( 14 ) إحداهما : أحدهما ك . ( 15 ) أو تسمية : وتسمية ف ؛ أو تسمية م ( 16 ) من : + جهة ك .