أبو علي سينا
الفن السادس 64
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل الرابع « 1 » في الذوق والشم وأما الذوق فإنه تال للّمس ، ومنفعته أيضا في الفعل الذي به يتقوم البدن وهو تشهية الغذاء واختياره ، ويجالس اللمس في شئ وهو أن المذوق يدرك في أكثر الأمر بالملامسة ، ويفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدى « 2 » الطعم ، كما أن نفس ملامسة الحار مثلا تؤدى الحرارة ، بل كأنه محتاج إلى متوسط يقبل الطعم ويكون في نفسه لا طعم له وهو الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة المسماة الملعبة . فإن كانت هذه الرطوبة عديمة الطعوم « 3 » أدت الطعوم بصحة وإن خالطها طعم ، كما يكون للممرورين من المرارة ، ولمن في معدته خلط حامض من الحموضة شابت « 4 » ما تؤديه بالطعم الذي فيه « 5 » فتحيله مرّا أو حامضا . ومما فيه موضع نظر هل هذه الرطوبة إنما تتوسط بأن تخالطها أجزاء ذي الطعم مخالطة تنتشر فيها ثم تنفذ فتغوص في اللسان حتى تخالط اللسان فيحسه ، « 6 » أو تكون نفس الرطوبة تستحيل إلى قبول الطعم من غير مخالطة ، فإن هذا موضع نظر . فإن كان المحسوس هو المخالط فليست الرطوبة بواسطة مطلقة ، بل واسطة تسهل وصول الجوهر المحسوس الحامل للكيفية نفسها إلى الحاس وأما الحس نفسه فإنما هو بملامسة « 7 » الحاس للمحسوس بلا واسطة . وإن كانت الرطوبة تقبل الطعم وتتكيف به فيكون المحسوس بالحقيقة أيضا هو الرطوبة ويكون أيضا بلا واسطة ، ويكون الطعم إذا لاقى آلة الذوق أحسته ، فيكون لو كان للمحسوس الوارد من خارج سبيل إلى المماسة الفائضة من غير هذه
--> ( 1 ) الفصل الرابع : فصل 4 ف ( 2 ) لا تؤدى : + إلى م . ( 3 ) الطعوم : للمطعوم د . ( 4 ) شابت : شاب د ( 5 ) فيه : فيها ف . ( 6 ) فيحسه : فيحسها ف . ( 7 ) بملامسة : ملامسة م .