أبو علي سينا

الفن السادس 63

الشفاء ( الطبيعيات )

خاصة ، إلا أن هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوية ظنت قوة واحدة ، كما لو كان اللمس والذوق منتشرين في البدن كله انتشارهما في اللسان لظن مبدأهما قوة واحدة ، فلما تميزا في غير اللسان « 1 » عرف اختلافهما . وليس يجب « 2 » ضرورة أن تكون لكل واحدة من هذه القوة آلة تخصها ، بل يجوز أن تكون آلة واحدة مشتركة لها ، « 3 » ويجوز أن يكون هناك انقسام في الآلات غير محسوس ، وقد اتفق في اللمس أن كانت الآلة الطبيعية بعينها هي الواسطة . ولما كان كل واسطة يجب أن يكون عادما في ذاته لكيفية ما يؤديه ، حتى إذا قبلها « 4 » وأداها أدى شيئا جديدا ، فيقع الانفعال عنه ليقع الإحساس به . والانفعال لا يقع إلا عن جديد كان كذلك أيضا آلة اللمس . لكن المتوسط الذي ليس هو مثلا بحار ولا بارد « 5 » يكون على وجهين : أحدهما على أنه لاحظ له من هاتين الكيفيتين أصلا ؛ والثاني ما له حظ منهما ولكن صار فيه إلى الاعتدال ، فليس بحار ولا بارد ، بل معتدل متوسط . ثم لم يمكن أن تكون آلة اللمس خالية أصلا عن هذه الكيفيات ، لأنها مركبة منها ، فوجب أن يكون خلوها عن هذه الأطراف بسبب المزاج والاعتدال لتحس ما يخرج عن القدر الذي لها . وما كان من أمزجة اللامسات أقرب إلى الاعتدال ، كان ألطف إحساسا . ولما كان الإنسان أقرب الحيوانات كلها من الاعتدال كان ألطفها « 6 » لمسا . ولما كان اللمس أول الحواس ، وكان الحيوان الأرضي لا يجوز أن يفارقه ، وكان لا يكون إلا بتركيب معتدل ليحكم به بين الأضداد ؛ فبين من هذا أنه ليس للبسائط وما يقرب منها حس البتة ولا حياة إلا النمو في بعض « 7 » ما يقرب من البسائط . فليكن هذا مبلغ ما نقوله في اللمس .

--> ( 1 ) في غير اللسان : ساقطة من م ( 2 ) يجب : + أن يقال ف . ( 3 ) لها : ساقطة من م . ( 4 ) قبلها : أقبلها ك . ( 5 ) ولا بارد : أو بارد م . ( 6 ) ألطفها : ألطف ف . ( 7 ) في بعض : لبعض د .