أبو علي سينا
الفن السادس 62
الشفاء ( الطبيعيات )
الذي يحس اللمس مؤد وقابل معا . والعصبة المجوفة مؤدية للبصر لكنها غير قابلة ، إنما القابل ما إليه تؤدى وهو البردية أو ما هو مستول « 1 » عليه وهو الروح . نبين إذن أن من طباع اللحم أن يقبل الحس ، وإن « 2 » كان يحتاج أن يقبله من مكان آخر ومن قوة عضو آخر يتوسط « 3 » بينهما العصب . وأما إن كان المبدأ موجودا فيه فهو حساس بنفسه وإن كان لحما ، وذلك كالقلب . وإن انتشر في جوهر القلب ليف عصبى ، فلا يبعد أن يكون « 4 » ليلتقط « 5 » عنه « 6 » الحس ويؤديه إلى أصل « 7 » واحد يتأدى عنه إلى الدماغ ، وعن الدماغ « 8 » إلى أعضاء أخرى ، كما سيتضح « 9 » بعد . وكالحال « 10 » في الكبد من جهة انبثاث عروق ليفية فيه ليقبل عنه ويؤدى إلى غيره ، « 11 » ويجوز أن يكون انبثاث الليف فيه ليقوى قوامه ويشتد لحمه ، وسنشرح هذه الأحوال في مواضع أخر مستقبلة . « 12 » ومن خواص اللمس أن جميع الجلد الذي يطيف بالبدن حساس باللمس ولم يفرد له جزء منه . وذلك لأن هذا الحس لما كان طليعة تراعى الواردات على البدن التي تعظم مفسلتها إن تمكنت من أي عضو وردت عليه ، وجب أن يجعل جميع البدن حساسا باللمس ؛ ولأن الحواس الأخرى قد تتأدى إليها الأشياء من غير مماسة ومن بعيد ، فيكفي أن تكون آلتها عضوا واحدا إذا أورد « 13 » عليه المحسوس الذي يتصل به ضرر عرفت النفس ذلك فاتقته وتنحت بالبدن عن جهته . فلو كانت الآلة اللامسة بعض الأعضاء ، لما شعرت النفس إلا بما يماسها وحدها من المفسدات . ويشبه أن تكون قوى « 14 » اللمس قوى كثيرة كل واحدة منها تختص بمضادة ، فيكون ما يدرك به المضادة التي بين الحار والبارد غير الذي يدرك به المضادة التي بين الثقيل والخفيف . « 15 » فإن هذه أفعال أولية للحس يجب أن يكون لكل جنس منها قوة « 16 »
--> ( 1 ) مستول : مشتمل د ، ك . ( 2 ) وإن : فإن د ، ك ، م . ( 3 ) يتوسط : توسط د ، ك م . ( 4 ) يكون : ساقطة من م ( 5 ) ليلتقط : يلتقط ك ، م ( 6 ) عنه : منه ك ( 7 ) أصل : الأصل م . ( 8 ) وعن الدماغ : ساقطة من م ( 9 ) سيتضح : سنوضح د ، ف ، م ( 10 ) وكالحال : كالحال م . ( 11 ) غيره : غيرها م . ( 12 ) مواضع أخر مستقبلة : موضع آخر نستقبله د ، ف ، م . ( 13 ) أورد : ورد ف . ( 14 ) قوى : ساقطة من م . ( 15 ) غير الذي . . . والخفيف : ساقطة من د . ( 16 ) قوة : ساقطة د .