أبو علي سينا

الفن السادس 51

الشفاء ( الطبيعيات )

إذا كانت في مادة ما حصلت بقدر من الكم والكيف والوضع والأين ، وجميع هذه أمور غريبة عن طبائعها ، « 1 » وذلك لأنه لو كانت الإنسانية هي على هذا الحد أو حد آخر من الكم والكيف والأين والوضع « 2 » لأجل أنها إنسانية ، لكان يجب أن يكون كل إنسان مشاركا للآخر في تلك المعاني . ولو كانت لأجل الإنسانية على حد آخر وجهة أخرى من الكم والكيف والأين والوضع ، لكان كل إنسان يجب أن يشترك فيه . فإذن الصورة الإنسانية بذاتها غير مستوجبة أن يلحقها شئ من هذه اللواحق العارضة لها ، بل من جهة المادة ، لأن المادة التي تقارنها تكون قد لحقتها هذه اللواحق فالحس « 3 » يأخذ الصورة عن المادة مع هذه اللواحق ، « 4 » ومع وقوع نسبة بينها وبين المادة ، إذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الأخذ ، وذلك لأنه لا ينزع الصورة عن المادة مع جميع لواحقها ، ولا يمكنه أن يستثبت تلك الصورة إن غابت المادة ، فيكون كأنه لم ينتزع « 5 » الصورة إن غابت المادة ، فيكون كأنه لم ينتزع الصورة عن المادة نزعا محكما ، بل يحتاج إلى وجود المادة أيضا في أن تكون تلك الصورة موجودة « 6 » له « 7 » . وأما الخيال والتخيل فإنه يبرئ الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة أشد . وذلك لأنه يأخذها عن المادة بحيث لا تحتاج في وجودها فيه إلى وجود مادتها . لأن المادة وإن غابت عن الحس « 8 » أو بطلت ، فإن الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال ، فيكون أخذه إياها « 9 » قاصما للعلاقة « 10 » بينها وبين المادة قصما تاما ، إلا أن الخيال لا يكون قد جردها عن اللواحق المادية ، فالحس لم يجردها عن المادة تجريدا تاما ولا جردها عن لواحق المادة . وأما الخيال فإنه قد جردها عن المادة تجريدا تاما ، ولكن لم يجردها البتة عن لواحق المادة ، « 11 » لأن الصورة التي في الخيال هي على حسب الصورة المحسوسة ، وعلى تقدير ما وتكييف ما ووضع ما . وليس « 12 » يمكن في الخيال

--> ( 1 ) طبائعها : طباعها ف . ( 2 ) والوضع : والواضع م . ( 3 ) فالحس : والحس د ( 4 ) فالحس . . . اللواحق : ساقطة من م . ( 5 ) الصورة . . . ينتزع ساقطة من د ، ف ، م . ( 6 ) موجودة : الموجودة م ( 7 ) له : لها م . ( 8 ) عن الحس : ساقطة من ف ، م . ( 9 ) أخذه إياها : أخذها د ، أخذها إياها م ( 10 ) للعلاقة : العلاقة د . ( 11 ) تجريدا . . . المادة : ساقطة من م . ( 12 ) وليس : ليس م .