أبو علي سينا
الفن السادس 52
الشفاء ( الطبيعيات )
البتة أن تتخيل صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيها « 1 » جميع أشخاص ذلك النوع ، فإن الإنسان المتخيل يكون كواحد من الناس ، ويجوز « 2 » أن يكون ناس موجودين « 3 » ومتخيلين « 4 » ليسوا « 5 » على نحو ما يتخيل « 6 » خيال ذلك الإنسان . وأما الوهم فإنه قد يتعدى قليلا هذه المرتبة في التجريد ، لأنه ينال المعاني التي ليست هي في ذاتها بمادية ، وإن عرض لها أن تكون في مادة . وذلك لأن الشكل واللون والوضع وما أشبه ذلك أمور لا يمكن أن تكون إلا لمواد جسمانية وأما الخير والشر والموافق والمخالف وما أشبه ذلك ، فهي أمور في أنفسها « 7 » غير مادية ، وقد يعرض لها أن تكون مادية . والدليل على أن هذه الأمور غير مادية ، أن هذه الأمور لو كانت بالذات مادية لما كان يعقل خير وشر أو موافق ومخالف « 8 » إلا عارضا لجسم ، وقد يعقل ذلك بل يوجد . فبين أن هذه الأمور هي في أنفسها غير مادية ، وقد عرض لها إن كانت مادية ، والوهم إنما ينال ويدرك أمثال هذه الأمور . فإذن الوهم قد يدرك أمورا غير مادية . ويأخذها عن المادة ، كما يدرك أيضا معاني غير محسوسة وإن كانت مادية . فهذا النزع إذن أشد استقصاء وأقرب إلى البساطة من النزعين الأولين ، إلا أنه مع ذلك لا يجرد هذه الصورة عن لواحق المادة ، لأنه يأخذها جزئية وبحسب مادة مادة ، « 9 » وبالقياس إليها ، ومتعلقة بصورة محسوسة مكنوفة بلواحق المادة وبمشاركة الخيال فيها . وأما القوة التي تكون الصورة « 10 » المثبتة « 11 » فيها ، إما صور « 12 » موجودات ليست بمادية البتة ولا عرض لها أن تكون مادية ، أو صور موجودات مادية ولكن مبرأة عن علائق المادة من كل وجه ، فبين أنها تدرك الصور بأن تأخذها أخذا مجردا عن المادة من كل وجه . فأما « 13 » ما هو متجرد بذاته « 14 » عن المادة فالأمر فيه ظاهر ، وأما ما هو موجود
--> ( 1 ) فيها : فيه د ، ف ، ك . ( 2 ) ويجوز : وليس يجوز د . ( 3 ) موجودين : موجودون م ( 4 ) ومتخيلين : متخيلين د ، ف ؛ ومتخيلون م ( 5 ) ليسوا : ساقطة من د ( 6 ) يتخيل : تخيل م . ( 7 ) أنفسها : نفسها م . ( 8 ) خير وشر أو موافق ومخالف : خير أو شر أو موافق ومخالف د ؛ خير أو شر أو موافق أو مخالف ك ، م . ( 9 ) مادة مادة : مادة د ، ك . ( 10 ) الصور : الصورة ك . ( 11 ) المثبتة : المستثبتة ف ، م ( 12 ) صور : صورة م . ( 13 ) فأما : أما د ، م ( 14 ) بذاته : بذاتها م .