أبو علي سينا

الفن السادس 27

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الرابع « 1 » في تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها نقول : إن للنفس أفعالا تختلف على وجوه ، فيختلف بعضها بالشدة والضعف ، وبعضها بالسرعة والبطء . فإن الظن اعتقاد ما يخالف اليقين « 2 » بالتأكيد والشدة ، والحدس يخالف اليقين « 3 » بسرعة الفهم . وقد تختلف أيضا بالعدم والملكة ، مثل أن الشك يخالف الرأي ، فإن الشك عدم اعتقاد من طرفي النقيض ، والرأي اعتقاد أحد طرفي النقيض ؛ ومثل التحريك والتسكين . وقد تختلف بالنسبة إلى أمور متضادة مثل الإحساس بالأبيض والإحساس بالأسود وإدراك الحلو وإدراك المر . وقد تختلف بالجنس مثل إدراك اللون وإدراك الطعم ، بل مثل الإدراك والتحريك . وغرضنا الآن أن نعرف القوى التي تصدر عنها هذه الأفاعيل ، وأنه هل يجب أن يكون لكل نوع من الفعل قوة تخصه أو لا يجب ذلك . فنقول : أما الأفعال المختلفة بالشدة والضعف فإن مبدأها قوة واحدة ، لكنها تارة تكون أتم فعلا ، وتارة تكون أنقص فعلا . ولو كان النقصان يقتضى أن يكون هناك للأنقص « 4 » قوة غير القوة التي للأتم ، لوجب أن يكون عدد القوى بحسب عدد مراتب النقصان والزيادة التي لا تكاد « 5 » تتناهى ، بل القوة الواحدة يعرض لها تارة أن تفعل الفعل أشد وأضعف بحسب الاختيار ، وتارة بحسب مؤاتاة الآلة ، « 6 » وتارة بحسب « 7 » عوائق من خارج أن تكون أو لا تكون وأن تقل أو تكثر . وأما « 8 » الفعل وعدمه فقد سلف لك في

--> ( 1 ) الفصل الرابع : فصل 4 ف . ( 2 ) يخالف اليقين : مخالف لليقين م ( 3 ) اليقين : التلقن د ، ف . ( 4 ) للأنقص : لأنقص ك . ( 5 ) لا تكاد تتناهى : لا تكاد وتتناهى د ؛ تكاد لا تتناهى ك ، م . ( 6 ) الآلة : الآلات ك ( 7 ) وتارة بحسب : وبحسب ف ، م . ( 8 ) وأما : فأما ك ، م .