أبو علي سينا
الفن السادس 28
الشفاء ( الطبيعيات )
الأقاويل الكلية أن مبدأ ذلك قوة واحدة . وأما اختلاف أفعالها التي من باب الملكة بالجنس كالإدراك والتحريك أو كإدراك « 1 » وإدراك ، فذلك مما بالحرى أن يفحص عنه فاحص ، فينظر مثلا هل القوى المدركة كلها قوة واحدة ، إلا أن لها إدراكات ما « 2 » بذاتها هي العقليات وإدراكات ما بآلات مختلفة بسبب اختلاف الآلات . فإن كانت العقليات والحسيات مثلا لقوتين ، فهل الحسيات كلها التي تتخيل من باطن والتي تدرك في الظاهر بقوة « 3 » واحدة ، وإن « 4 » كانت التي في الباطن لقوة أو لقوى ، « 5 » فهل التي في الظاهر لقوة واحدة تفعل في آلات مختلفة أفعالا مختلفة . فإنه ليس بممتنع « 6 » أن تكون قوة واحدة تدرك أشياء مختلفة الأجناس والأنواع ، كما هو مشهور من حال العقل عند العلماء ومشهور من حال الخيال عندهم ، بل « 7 » كما أن المحسوسات المشتركة التي زعموا « 8 » أنها العظم والعدد والحركة والسكون والشكل قد تحس بكل واحدة « 9 » من الحواس أو بعدة منها وإن كانت بوساطة « 10 » محسوس آخر . ثم هل قوة التحريك هي قوة الإدراك ، ولم لا يمكن ذلك . وهل قوة الشهوة بعينها هي قوة الغضب ، فإذا صادفت اللذة انفعلت على نحو ، وإن صادفت الأذى انفعلت على نحو آخر ، بل هل الغاذية والنامية والمولدة شئ « 11 » من هذه القوى ، فإن لم تكن فهل هي قوة واحدة ، حتى إذا كان الشئ لم يتم تصوره حركت « 12 » الغذاء إلى أقطاره على هيئة وشكل ، فإذا استكمل حركت « 13 » ذلك التحريك بعينه . إلا أن الشكل قد تم ولا يحدث « 14 » شكل آخر ، والعظم قد بلغ مبلغا لا تفي القوة بأن تورد من الغذاء فيه أكثر مما يتحلل منه فيقف . وهناك يفضل من الغذاء فضل يصلح « 15 » للتوليد فتنفذه « 16 » إلى أعضاء التوليد ، كما تنفذ الغذاء إليها لتغذوها به ، لكنه
--> ( 1 ) أو كإدراك : وكإدراك ف . ( 2 ) ما ( الأولى ) : ساقطة من ف . ( 3 ) بقوة : لقوة م ( 4 ) وإن : فإن م . ( 5 ) لقوى : قوى ف ، م . ( 6 ) بممتنع : يمتنع ك ، م . ( 7 ) بل : ساقطة من د ( 8 ) زعموا : يزعمون ف ، ك ، م . ( 9 ) واحدة : واحد ك . ( 10 ) بوساطة : بواسطة ك ، م . ( 11 ) شئ : شيء ف . ( 12 ) حركت : حرك د ، ك ، م . ( 13 ) حركت : حرك د ، ك ؛ ساقطة من م . ( 14 ) ولا يحدث : فلا يحدث ف . ( 15 ) يصلح : يصح ف . ( 16 ) فتنفذه : لتنفذه ك .