أبو علي سينا

الفن السادس 22

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الثالث « 1 » في أن النفس داخلة في مقولة الجوهر فنقول نحن إنك تعرف مما تقدم لك أن النفس ليست بجسم ، فإن ثبت لك أن نفسا ما يصح لها الانفراد بقوام ذاتها ، لم يقع لك شك في أنها جوهرة وهذا إنما يثبت لك في بعض ما يقال له نفس . وأما غيره مثل النفس النباتية والنفس الحيوانية ، فإن ذلك لا يثبت لك فيه . لكن المادة القريبة لوجود هذه الأنفس فيها إنما هي ما هي « 2 » بمزاج خاص وهيئة خاصة ، وإنما تبقى بذلك المزاج الخاص بالفعل موجودا ما دام فيها النفس . والنفس هي التي تجعلها بذلك المزاج ، فإن النفس هي لا محالة علة لتكون النبات والحيوان على المزاج الذي له « 3 » إذ « 4 » كانت النفس هي مبدأ التوليد والتربية كما قلنا ؛ فيكون الموضوع القريب للنفس مستحيلا أن يكون هو ما هو بالفعل إلا بالنفس ، وتكون النفس علة لكونه كذلك ، ولا يجوز أن يقال : إن الموضوع القريب حصل موجودا على طباعه « 5 » بسبب « 6 » غير النفس ، ثم لحقته النفس لحوقا « 7 » ما لا قسط له بعد ذلك في حفظه وتقويمه وتربيته ، كالحال في أعراض يتبع وجودها وجود الموضوع لها اتباعا ضروريا ، ولا تكون مقومة لموضوعها بالفعل . وأما النفس فإنها مقومة لموضوعها القريب موجودة إياه بالفعل ، كما تعلم الحال في هذا إذا تكلمنا في الحيوان . وأما الموضوع البعيد فبينه « 8 » وبين النفس صور أخرى تقومه « 9 » . وإذا فارقت النفس وجب ضرورة أن يكون فراقها يحدث لغالب

--> ( 1 ) الفصل الثالث : فصل 3 ف . ( 2 ) ما هي : ساقطة من م . ( 3 ) له : لها د ، ك ، م . ( 4 ) إذ : إذا د . ( 5 ) موجودا على طباعه : على طباعه موجودا ك ، م ؛ + وكان ذلك ف . ( 6 ) بسبب : لسبب ك ( 7 ) لحوقا : لحوق ف . ( 8 ) فبينه : فبينها م . ( 9 ) تقومه : تقومها د ، ك ؛ تقويها م .