أبو علي سينا

الفن السادس 21

الشفاء ( الطبيعيات )

الأخرى التي لا نهاية لها ، والأعداد أيضا بأمثالها ، فتكون في الحاسة أشكال « 1 » بلا نهاية ، وهذا كله محال . وأنت تعلم أن الشئ الواحد يكفى في أن يكون عيارا للأضداد تعرف به ، كالمسطرة المستقيمة بعرف بها المستقيم والمنحنى جميعا ، وأنه لا يجب أن يعلم كل شئ بشيء خاص . وأما الذين جعلوا النفس « 2 » جسما « 3 » يتحرك بحركته « 4 » المستديرة التي يتحركها على الأشياء لتدرك بها « 5 » الأشياء ، فسنوضح بعد فساد قولهم حين نتبين « 6 » أن الإدراك العقلي لا يجوز أن يكون بجسم . وأما « 7 » الذين جعلوا النفس مزاجا فقد علم مما « 8 » سلف بطلان هذا القول وعلى أنه ليس كل ما يفسد بفساده الحياة يكون نفسا ، فإن كثيرا من الأشياء والأعضاء والأخلاط وغير ذلك بهذه الصفة . وليس بمنكر أن يكون شئ « 9 » لا بد منه حتى تكون للنفس علاقة بالبدن ، ولا يوجب ذلك أن يكون ذلك الشئ نفسا . وبهذا يعلم خطأ من ظن أن النفس دم ، فكيف « 10 » يكون الدم محركا وحساسا . والذي قال : إن النفس تأليف فقد جعل النفس نسبة معقولة بين الأشياء ، وكيف تكون النسبة بين الأضداد محركا ومدركا والتأليف يحتاج إلى مؤلف لا محالة ، فكذلك المؤلف « 11 » أولى « 12 » أن يكون هو النفس . وهو الذي إذا فارق وجب انتقاض التأليف . ثم سيتضح في خلال ما نعرفه من أمر النفس بطلان جميع هذه الأقاويل بوجوه أخرى . فيجب الآن أن نكون « 13 » نحن « 14 » وراء طلب طبيعة النفس ، وقد قيل في مناقضة هذه الآراء أقاويل ليست بالواجبة ولا اللازمة وإنما تركناها لذلك .

--> ( 1 ) أشكال : أمثال ف . ( 2 ) النفس : للنفس م ؛ + مدركة بحركتها المستديرة جسما وأما الذين جعلوا النفس ك ( 3 ) جسما : ساقطة من د ( 4 ) يتحرك بحركته : مدركة لحركتها د ؛ يتحرك بحركتها ك ، م . ( 5 ) بها : به د ( 6 ) حين نتبين : حتى يتبين ك ؛ حين نبين ف ، م . ( 7 ) وأما : فأما ك ( 8 ) مما : فيما د ، ف ، م . ( 9 ) شئ : شئ شيء م . ( 10 ) فكيف : وكيف د ، ك ، م . ( 11 ) المؤلف : هو د ؛ ساقطة من ك ( 12 ) أولى : ساقطة من م . ( 13 ) نكون : ساقطة من ك ( 14 ) نحن : ساقطة من م .