أبو علي سينا
الفن الثاني 20
الشفاء ( الطبيعيات )
وإذا كان كذلك جاز أن ينثلم « 1 » شكله الطبيعي بهذا السبب . لكن الجوهر « 2 » ليس بهذه الصفة . ويشبه أن يكون ما يلي الفلك من العناصر لا يستحيل إلى طبيعة أخرى ؛ لأن الفلك لا يحيله « 3 » أو يحيل كله . وأما جرم آخر غريب فلا يبلغ أن يبعد عن مكانه الطبيعي هذا البعد كله ، حتى تحصل هناك جرمية ، « 4 » فتغير الجسم الموجود « 5 » هناك . وإن بلغ ذلك الحد جزء منه كان بأن ينفعل أولى منه بأن يفعل فيه ؛ بل الواجب أن لا يمهل « 6 » إلى أن يبلغ الحد الأقصى ، بل ينفعل دون ذلك ، ولا ينثلم « 7 » بمخالطته « 8 » الجنبة التي تلى الفلك ، فيكون سطحه ذلك سطح جسم كرى . « 9 » وأما أن ذلك ليس يجوز أن يكون أزليا باقيا دائما ؛ بل يدخل في الكون والفساد ، فليس « 10 » على سبيل أن يقبلها « 11 » هناك ؛ بل على وجه آخر يذكر في موضعه . وأما السطح الذي يلي الأرض ، أو يلي جسما يلي الأرض ، « 12 » فيشبه أن يعرض له هذا الانثلام بالمخالطة المضرسة . وما كان رطبا سيالا « 13 » فإن سطحه الذي يلي رطبا مثله يجب أن يحفظ شكله الطبيعي المستدير . ولو لم يكن سطح الماء مستديرا لكانت السفن إذا ظهرت « 14 » من بعد تظهر « 15 » بجملتها ، لكن ترى أصغر ، ولا يظهر منها أولا جزء دون جزء . وليس الأمر كذلك ؛ بل إنما يظهر أولا طرف السكان ثم صدر السفينة . ولو كان الماء مستقيم السطح لكان الجزء الوسط منه أقرب إلى المركز « 16 » المتحرك إليه بالطبع من الجزءين الطرفين ؛ فكان يجب أن يميل الجزءان الطرفان إلى الوسط ، وإن لم يكن ذلك ليصلا إليه ، كما قلنا ؛ بل ليكون لهما إليه النسبة المتشابهة المذكورة . وتلك النسبة لا مانع لها ،
--> ( 1 ) سا . يتسلم . ( 2 ) م : الجو ( 3 ) ب : يحيله ( الثانية ) ( 4 ) م ، ط : « جزء » منه بدلا من جرمية ( 5 ) م : - الموجود ( 6 ) ط . يتمهل م . الجد ( 7 ) د : فلا ( 8 ) ط . لمخالطته ( 9 ) ط ، د : الجسم الكروي . ( 10 ) م ، سا . - فليس ( 11 ) م : « أن يقبلها » مطموسة . وفي د أن يقيلها ( 12 ) سا : - أو يلي حسبما يلي الأرض : م . المخالفة المضرسة ، وفي سا . المغشوشه . ( 13 ) م : بطيئا ميالا ( 14 ) د . تظاهرت ( 15 ) ط . يظهر ( 16 ) سا : « المركز » مطموسة