أبو علي سينا
الفن الخامس 18
الشفاء ( الطبيعيات )
استطالة توجبها الرياح المختلفة إذا تهابّت « 1 » وغلب منها واحد فامتد « 2 » وحبس المغلوب في قعر الأرض . وفي أكثر « 3 » الأوقات فقد يتبع سكون الزلزلة ريح تهب ، لأن السبب ينفصل ويخرج إلى خارج . وكثيرا ما يكون في وقت الزلازل غمامات راكدة في الجو ، ويكون الجو ضبابيا ، وذلك لفقدان الرياح في ذلك الوقت . وربما حدثت الزلزلة بعد اختلاف رياح متمانعة يمنع بعضها بعضا عن الهبوب وتمنع موادها عن التخلص والبروز من الأرض ، فتحقنها قسرا في الأرض . وذلك « 4 » يكون في الأكثر ليلا لتخصيف « 5 » البرد وجه الأرض ، وبالغدوات أيضا وقد يكون في أنصاف النهار بسبب شدة جذب الحر « 6 » للبخار « 7 » ، مع تجفيف وجه الأرض وإعادة البرد إلى داخلها على سبيل التعاقب . وأكثر ما تكون الزلزلة في بلاد متخلخلة غور الأرض ، متكاثفة وجهها ، أو مغمورة الوجه بماء « 8 » يجرى ، أو ماء غمر كثير لا يقدر « 9 » الريح على خرقه . وخصوصا إذا كان متحركا ، فإن المتحرك أشد ممانعة لأنه يسبق بحركته خرق الخارق إياه ، بل أسباب كثرة الزلازل ثلاثة : أحدها هذا ، والثاني عظم « 10 » الريح ، والثالث كثرة تولدها . وقلما تكون الزلزلة في الشتاء ، لشدة إجماد برده للبخار الدخاني . فإن عرض دل على أن رطوبة ذلك الشتاء أشد من برودته ، فيولد ببلته « 11 » وقلة برده بخارا كثيرا . وقلما تعرض الزلزلة أيضا في الصيف ، لشدة تحليله ، فإن حدثت في الصيف ، دلت على أن السنة يابسة فيكثف « 12 » وجه الأرض باليبس ، وتخصف مسامها فتحتبس فيها « 13 » الرياح ولا تخرج ، حتى تجتمع لها مادة كثيرة تقوى على الزلازل ؛ وأكثر ما يكون ، « 14 » يكون ربيعا وخريفا . والكسوفات ربما كانت سببا للزلازل ، لفقدان الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة ؛ ويعقب البرد الحاقن للرياح في تجاويف « 15 » الأرض بالتخصيف بغتة . والبرد الذي يعرض دفعة يفعل
--> ( 1 ) تهابت : هابت ط ( 2 ) فامتد : ومد د ، سا ( 3 ) أكثر : بعض سا ؛ كثير ط ( 4 ) وذلك : ولذلك د ، سا ، ط ، م ( 5 ) لتخصيف : ليحصف م ( 6 ) الحرّ : الجو سا ( 7 ) للبخار : البخار ب . ( 8 ) ماء : بماء ط ( 9 ) لا يقدر : ولا يقدر ط . ( 10 ) عظم : عظيم م . ( 11 ) ببلته : ببله سا . ( 12 ) فيكثف : فيتكثف م . ( 13 ) فيها : فيه ط ؛ منه م . ( 14 ) ما يكون يكون : ما يكون ط ، م . ( 15 ) تجاويف : نخاريب م .