أبو علي سينا
الفن الخامس 17
الشفاء ( الطبيعيات )
وأما انكساغورس فإنه ينسب العلة إلى الهواء ، وذلك لأن عنده أن الأرض محمولة على الهواء يدعمها « 1 » انبساطا عليها ، وأن الجنبة السافلة متخلخلة ، والتي نحن عليها متكاثفة للأمطار التي تعرّى « 2 » وجهها . فإذا نفذ الهواء في التخلخل الذي بتلك الجنبة ، ثم لم يجد طريقا إلى الانفصال والصعود الطبيعي الذي له ، وذلك من « 3 » الجهة التي نحن عليها ، زلزل الأرض . وبطلان هذا المذهب يتحقق أولا بالخطإ الواقع في هيئة الأرض ، وسبب « 4 » وقوفها . وثانيا ، فما بال الزلازل إنما تكون في أوقات بعينها من الفصول ، وهذه العلة موجودة في سائر الأوقات ؟ « 5 » واقتصاره ، في تعليل كثافة وجه الأرض على الأمطار ، عجز وقد تعرض مع الزلازل أحوال ، فربما كانت نافعة ، وربما كانت ضارة . أما النافعة ، فإن اتفق أن تشتمل تلك الرياح على مواد بخارية توجهها وتسوقها « 6 » إلى جهة من « 7 » الأرض ، أو تجذبها « 8 » إليها « 9 » مستتبعة ، فتعينها « 10 » على التفجير للأرض ، فتتفجر « 11 » عيونا . وأما الضارة ، فما يعرض من أن لا تكون « 12 » المادة الريحية بهذه الصفة ، بل تكون يابسة مائلة إلى طبيعة النارية ، فتشتعل نارا عند الحركة القوية ، فإن من شأن الحركة القوية أن تحيل الدخان والبخار والهواء نارا ، فكثيرا ما تشتعل المنافخ والكيران إذا ألحّ « 13 » عليها بالنفخ نارا . فإذا كان « 14 » سبب الزلزلة قويا جدا ، خسف الأرض باندفاعه وخروجه . وربما خلص نارا محرقة ، وربما حدثت أصوات هائلة ودوى يدل على شدة الريح . فإن وجدت هذه الريح المصوتة منفذا واسعا بعد المنفذ الذي تصوت فيه ، حدث « 15 » عن « 16 » اندفاعها صوت ولم تزلزل . ومن الدليل على أن أكثر أسباب الزلزلة هي الرياح المحتقنة ، أن البلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار وقنى كثيرة حتى كثرت مخالص الرياح والأبخرة ، قلت الزلازل بها . وأكثر ما تكون الزلازل إنما تكون عند فقدان الرياح ، لأن مواد الرياح يعرض لها الاحتباس ، وفي مثل هذه الحال كثيرا ما ترى في الجو سحب مستطيلة
--> ( 1 ) يدعمها : ويدعمها ط ( 2 ) تعرى : تعترى ب ( 3 ) م : + هذه د ، سا ، ط ، م ( 4 ) وسبب : ويسبب سا ( 5 ) الأوقات : الفصول والأوقات ط ( 6 ) وتسوقها : أو تسوقها م ( 7 ) م : ساقطة ب من ط ( 8 ) أو تجذبها : تجذبها ط ( 9 ) إليها : إليه د ، سا ، م ( 10 ) فتعينها : وتعينها م ( 11 ) فتتفجر : فتفجر ب ، سا ، ط ( 12 ) لا تكون : تكون م . ( 13 ) ألح : تحيف د ؛ حيف سا ، م ( 14 ) كان : كانت ب ( 15 ) حدث : حصل سا ، حديث م ( 16 ) عن : من د ، سا ، ط ، م