أبو علي سينا

الفن الخامس 13

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الثالث « 1 » ( ج ) فصل في منابع « 2 » المياه فنقول : إن المياه المنبعثة من الأرض ، منها مياه العيون السيالة ، ومنها مياه العيون الراكدة ، ومنها مياه الآبار ، ومنها مياه القنى ، « 3 » ومنها مياه النز . فأما مياه العيون السيالة ، فإنها تنبعث من أبخرة كثيرة ، قوية الاندفاع ، كثيرة المادة ، تفجر « 4 » الأرض بقوة انفجارها ، « 5 » ثم لا تزال تفيض مستتبعة موادها ، على ما تعلمه . وأما مياه العيون الراكدة ، فإنها مياه حدثت من أبخرة بلغ من قوتها أن اندفعت إلى وجه الأرض ، لكن لم يبلغ من قوتها وكثرة مادتها أن يطرد تاليها سابقها طردا ويدفعه ويسيّحه . وأما مياه الآبار والقنى ، فإنها معانة في ظهورها وبروزها بالصناعة . « 6 » وذلك لأنها لما كانت ناقصة القوة عن أن تشق الأرض وتبرز ، قصرت « 7 » لها المسافة فأزيل عن وجهها ثقل التراب المتراكم ، حتى يخلص الحفر إلى مستقر البخارات . فحينئذ تصادف منفذا تندفع إليه بأدنى حركة ؛ فما « 8 » لم يجعل « 9 » له منها « 10 » مسيل « 11 » ولم يضف إليه من جنسه ما يمده فهو بئر ؛ وما جعل له ذلك ، فهو قناة . ونسبة القنى إلى الآبار ، نسبة العين السيالة إلى العين الراكدة . « 12 » والسيالة أفضل ، لأن هذه الحركة تلطفها . ومع ذلك فإن مدتها ، في الاختلاط « 13 » في حركتها إلى البروز بالأرضية المتولدة من اختلاطاتها « 14 » بعفونات « 15 » ، تقصر .

--> ( 1 ) فصل : فصل ب ؛ الفصل الثالث د ، م ؛ فصل 3 ط‍ ( 2 ) منابع : منافع د ، م ( 3 ) القنى ومنها مياه : القنى ومنها د ، سا ؛ ساقطة من م ( 4 ) تفجر : تتفجر ط ، م ( 5 ) انفجارها : انحفارها م ( 6 ) بالصناعة : بصناعة ب ( 7 ) قصرت : قصر ب ، د ، سا ، ط‍ ( 8 ) فما : مما سا ( 9 ) يجعل : يسجل ب ( 10 ) منها : ساقطة في د ، سا ( 11 ) مسيل : سبيل م ( 12 ) العين الراكدة : العيون الراكدة ط‍ ( 13 ) الاختلاط : الأخلاط ط‍ ( 14 ) اختلاطاتها : اختلاطها بها د ، سا ، ط ، م ( 15 ) بعفونات : العفونات ب ، د ، ط ، م .