أبو علي سينا
الفن الخامس 14
الشفاء ( الطبيعيات )
وأما النز فهو أردأ المياه ، وإنما يتولد من بخارات لها مادة كثيرة ، وليس لها من قوة الاندفاع ما يخرق الأرض بقوة ؛ بل اندفاعها متيسر ، « 1 » وأرضها رخوة يتحلل عنها « 2 » أكثر ما يتبخر « 3 » والذي يبقى ويحتبس ، « 4 » تطول مدة مخالطته للأرض إلى أن « 5 » يبرز ؛ لأن حركته إلى البروز بطيئة ، فيعفن ويتغير في طريقه عند مخالطته للأرضية . « 6 » والعيون الراكدة والآبار الراكدة إذا نزحت ، يجلب إليها بدل ما ينزح منها . وذلك لأنه إنما كان للبخار الذي هو مادة تلك العين أن يندفع إلى أن يبلغ المبلغ الذي كان استقر قديما عليه فقط ، فإذا بلغ ذلك المبلغ صار في الثقل بحيث لا يتمكن ما تحته أن يقله ويزيحه ؛ « 7 » بل يكون ما وقف من ذلك سدا ، كما كانت الأرض قبل أن تحفر . فإذا نقص من ذلك الثقل ، قدر البخار المندفع إلى جهته أن يتصعد « 8 » ويحرك ما يغمره من فوق إلى « 9 » الحد المحدود .
--> ( 1 ) متيسر : منتشر د ، سا ، م ؛ منتشرة ط ( 2 ) عنها : عنه ط ( 3 ) يتبخر : ينجر م ( 4 ) ويحتبس : يحتبس ط ، يحبس م ( 5 ) لأن : ولأن ب ، ط ( 6 ) مخالطته للأرضية : مخالطة الأرضية ب ، م . ( 7 ) ويزيحه : وينز تحتة بخ ، د ، سا ، م ( 8 ) يتصعد : + ويتحرك م ( 9 ) إلى : ساقطة من سا .