أبو علي سينا

الفن الخامس 12

الشفاء ( الطبيعيات )

البعد من أديم الأرض هو من أحد أسباب البرد . فإنه « 1 » وإن « 2 » كان شعاع الشمس قد يقع أيضا على الجبل ، فلا يكون تسخينه كتسخين ما يقع على الأرض ، لعلل نذكرها في موضع نؤخره عن « 3 » هذا الموضع ، لئلا ينقطع الكلام . على أن جوهر الحجارة أشد قبولا للبرد من الأرض الرخوة ، وإذا كانت « 4 » الأحوال على ما ذكرنا ، فبالحري أن تكون الأسباب التي تحتاج إليها السحب حتى تكثر هي في الجبال أوفر . وذلك لأن المادة فيها ظاهرا وباطنا أكثر ، والاحتقان أشد ، والسبب المغشّى « 5 » بقوة وهو الحر أقل . فلذلك ما ترى أكثر السحب الماطرة إنما « 6 » تتولد في الجبال ، ومنها تتوجه إلى سائر البلاد . وأما الأجسام المعدنية المحتاجة « 7 » إلى أبخرة تكون أخلاطها بالأرضية أكثر ، وإقامتها في مواضع لا تتفرق عنها أطول ، فلا شئ أطوع « 8 » لها كالجبال ، فلذلك يتولد أكثرها بها . وأما الأرضون السهلة ، فكيف يكون فيها البقاء والاحتباس والاحتقان ، الذي بسببه يتم لها الامتزاج المؤدى إلى استعدادها لصورتها . فهذه منافع الجبال ، ولها منافع أخرى جزئية ، نفصلها « 9 » في العلوم الطبيعية الجزئية ، مثل الطب وغيره . ومما « 10 » يليق بهذا الموضع ، أن تعرف أصول المياه المنبعثة من الأرض .

--> ( 1 ) فإنه : وإنه د ، سا ، م ( 2 ) وإن : د ، سا ، ط‍ ( 3 ) عن : من ط . ( 4 ) كانت : كان د ، سا ( 5 ) المغشى : المفشى ط . ( 6 ) إنما : أنها م ( 7 ) المحتاجة : المحتاج ط‍ ( 8 ) أطوع : ساقطة من ب ، د ، سا ، م ( 9 ) نفصلها : تفصيلها ب ، ط ، م ( 10 ) ومما : مما م .