أبو علي سينا
الفن الثاني 8
الشفاء ( الطبيعيات )
شأنه ، إذا فارق مكانه الطبيعي ، ولم يعرض له « 1 » مفسد ولا مانع ، أن يبلغ الوسط ، فيكون راسبا تحت الأجسام كلها . والمتحرك بالطباع « 2 » عن الوسط هو الذي يسمى خفيفا « 3 » ، والمرسل منه « 4 » هو الذي من شأنه ، إذا فارق مكانه الطبيعي ، وحصل في ناحية الوسط ، ولم يعرض له مفسد ولا مانع ، « 5 » أن يعود « 6 » فيتحرك حتى يبلغ أبعد حدود حركات الأجسام الطبيعية من فوق ، فيكون طافيا فوق الأجسام المستقيمة الحركة كلها . وأما الثقيل على الإضافة ، والخفيف « 7 » على الإضافة « 8 » ، فكل على قسمين . ولنذكر قسمي الثقيل بالإضافة : فأحدهما « 9 » الذي « 10 » هو بطباعه متحرك في أكثر المسافة الممتدة من حدى الحركة المستقيمة حركة « 11 » إلى الوسط لكنه لا يبلغه . وقد يعرض له أن يتحرك « 12 » عن الوسط ولا يكون تانك الحركتان متضادين ، كما ظنه بعضهم ؛ لأنهما ينتهيان « 13 » إلى طرف واحد ونهاية واحدة ، وهذا مثل الماء . فإنه إذا حصل في حيز النار والهواء ، تحرك « 14 » بينهما إلى الوسط ، ولم يبلغه ؛ وإذا حصل في حيز الأرض بالحقيقة ، وهو الوسط ، مثلا ، تحرك عنه بالطبع ليطفو عليه ، فهو من هذه الجهة ثقيل مضاف ، ومن جهة أنه إذا قيس إلى الأرض نفسها « 15 » ، فكانت « 16 » الأرض سابقة له إلى الوسط وأشد ميلا إلى الوسط ، فيصير عند الأرض خفيفا ؛ « 17 » وهي أيضا ثقيلة « 18 » بالإضافة من هذا الوجه . وهذا الوجه يقرب من الأول ، وليس به ؛ فإن هذا باعتباره ، وهو يشارك الأرض في حركتها إلى الوسط . ولكنه يبطئ ، ويتخلف عنها . « 19 » وأما ذلك فباعتباره من حيث لا يريد من الوسط « 20 » الحد الذي تريده الأرض بعينه . وهذا الاعتبار غير ذلك . وكيف لا ، وربما شارك
--> ( 1 ) م ، : - له ( 2 ) د : بالطبائع ( 3 ) م : حقيقيا ( 4 ) سا : والمرسل إليه ( 5 ) د : لا مانع له ( 6 ) م ، يعوق ( 7 ) سا : - والخفيف على الإضافة ( 8 ) سا : - على الإضافة ( 9 ) د : وأحدهما ( 10 ) د ، سا : هو الذي ( 11 ) ط : حركته ( 12 ) سا : - أن ( 13 ) : سا : سيان إلى طرف واحد ( 14 ) د ، ط : يتحرك ( 15 ) سا ، د : الأرض نفسه ( 16 ) د ، ب : وكانت ( 17 ) ط : خفيفة ( 18 ) سا ، ب : وهو أيضا ثقيل . ( 19 ) ط ، د ، سا ، ب : عنه ( 20 ) ب : على الوسط