أبو علي سينا
الفن الرابع 211
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل الثالث « 1 » فصل في تعريف سبب تعاقب « 2 » الحر والبرد « 3 » قد « 4 » يعرض في هذه العناصر ؛ بل « 5 » وفي المركبات منها ، شئ يسمى التعاقب ، وهو أنه إذا استولى حر على ظاهر بارد اشتد برد باطنه وبالعكس . ولهذا ما توجد « 6 » مياه الآبار والقنى في الشتاء حارة ، وفي الصيف باردة . وقد اختلفت الأقاويل « 7 » في هذا . فقائل إن الحرارة والبرودة تنهزم « 8 » إحداهما من الأخرى ، كأنها تهرب من عدوها . « 9 » فإذا استولت عليها من الظاهر انهزمت غائرة ؛ « 10 » وإن استولت عليها من الباطن « 11 » انهزمت ظاهرة ، وكما يظن « 12 » من هرب « 13 » الماء من النار . وهذا المذهب يوجب أن يكون العرض « 14 » من شأنه أن ينتقل من جزء موضوع إلى جزء موضوع ؛ بل من موضوع إلى موضوع . فإنه كثيرا ما يكون الباطن من الجسمين جسما منفصلا بنفسه « 15 » ، فيعرض هذا العرض « 16 » له في ذاته ؛ إذ المشتمل عليه منهما ، « 17 » يستحيل استحالة مفرطة ، عن حر مثلا ، فيستحيل هو استحالة مفرطة عن برد ، كأنه « 18 » انتقل من المحيط به ، وهو موضوع مفرد ، إليه وهو موضوع غير مفرد .
--> ( 1 ) ط ، د : الفصل الثالث ( 2 ) م : تعاقب سبب ( 3 ) م : البرودة ( 4 ) ط : وقد ( 5 ) د : - بل ( 6 ) م ، ط : يوجد ( 7 ) في بخ ، د : اختلفت الآراء ، وفي ط : اختلفت الأوائل ( 8 ) م : سقطت « تنهزم » ( 9 ) في سا ، ط ، د : أحدهما من الآخر كأنه يهرب من عدوه ( 10 ) في سا ، ط ، د : فإذا استولى عليه من الظاهر انهزم غائرا ، وإن استولى عليه من الباطن انهزم ظاهرا ( 11 ) م : في الظاهرة . . . في الباطن ( 12 ) سا ، ب : نظن ( 13 ) د : عن هرب ( 14 ) م ، سا : الغرض ( 15 ) في سا : - بنفسه ( 16 ) م : الغرض ( 17 ) سا : منها - د : - منهما ( 18 ) ط : فكأنه