أبو علي سينا
الفن الثالث 111
الشفاء ( الطبيعيات )
وما لم « 1 » يدخل في حشوه ، بعد ذلك ، شئ فمن المحال أن يكون باطنه لا يسع غيره ، بحيث ينشق عنه ؛ بل إنما يكون لا يسعه ، بحيث لا يدخل فيه . فإن دافع فإنما يدافع المداخل . « 2 » فيجب إما أن يقل الإناء ، وإما أن يشقه حيث المدخل . وربما كان الإقلال أيسر مؤونة من شق آنية من حديد أو نحاس . « 3 » فلم لا يقل ، بل يشق في موضع غير مدخله ؟ وأنت إذا تأملت تولّد نفاخات الغليان « 4 » المحشوة « 5 » جرما مندفعا إلى فوق ينشق عنه الغالي ، ويتفشى « 6 » هو في الجو ، تولدا بعد تولد ، بحيث لو جمع حجم « 7 » الجميع لبلغ أمرا عظيما ، صدقت « 8 » بأن ذلك ليس لنار « 9 » تداخله ، « 10 » وصدقت بصحة القول بالاستحالة في الكيف ، والاستحالة « 11 » في الكم ، ورأيت الشئ يصير أضعافا مضاعفة بنفسه من غير زيادة جرم عليه .
--> ( 1 ) م : ما لم ( 2 ) د : المدخل ( 3 ) د : أو نحاس . ( 4 ) سا : الغليات ( 5 ) م : المحسوبة ( 6 ) ط : وينتفش ، وفي د : وينشق ( 7 ) سا ، د : حجمه . ( 8 ) م : صدقت أن ( 9 ) د : لناء ( 10 ) م ، ط : يداخله ( 11 ) م : فالاستحالة ، وفي سا : في الاستحالة .