أبو علي سينا

الفن الثالث 108

الشفاء ( الطبيعيات )

الورود من خارج ، لا على سبيل البروز ، فلم صار الشئ الذي يبرد بعد الحرارة ينقص « 1 » حجمه ، اللهم إلا أن يكون الذي يتحلل حاره ، « 2 » « 3 » ويظهر بارده لا يسد ضده مسده ، ويكون الذي « 4 » يتحلل « 5 » بارده ، بالضد « 6 » وهذا تحكم . « 7 » ومع هذا كله ، فإن « 8 » ذلك البارد يسخن مرة أخرى ، والحار يبرد « 9 » مرة أخرى ، كل ليس دون الأول ، ويجب أن يكون دونه ؛ لأن التحلل صرفه ومحضه ، « 10 » أو ترك « 11 » فيه من الضد شيئا يسيرا . وأما المذهب الذي يخالف الكمون ، ومع ذلك يشابهه في أحكام ، وهو « 12 » أن الحار مثلا لن « 13 » يبرد بالانكشاف عن بارد كمين ، ولكن يرد « 14 » عليه من خارج ما يخالطه ، وهو بارد ، فيغلب عليه « 15 » البارد ؛ والبارد لن يسخن « 16 » بالانكشاف عن حار كمين ، لكن « 17 » يرد عليه من خارج ما يخالطه وهو حار ؛ وأنه « 18 » ربما كان بعض الأجسام قوى القوة في كيفيته ، فيكون القليل منه في المقدار يظهر قوة كثيرة ، كمن يورد عفرانا « 19 » قليلا على لبن « 20 » كثير فيصبغه . فربما لم يكن للوارد كبير أثر « 21 » في زيادة الحجم ، وكان له كبير أثر « 22 » في زيادة الأثر . وقد يجوز أن يكون الضد « 23 » الوارد طاردا لضده ، وربما احتاج إلى أن « 24 » يطرد ما يساويه « 25 » في المقدار . وربما احتاج أن « 26 » يطرد ما هو أكثر منه . وربما بقي أن يطرد ما هو أقل منه ، حتى يظهر أثره . وربما لم يحتج أن يطرد شيئا البتة ؛ بل جاء بزيادة . وهذا المذهب ليس بمذهب ضعيف . « 27 » فمما يدل على فساد هذا المذهب أن جبلا من كبريت تمسه « 28 » نار صغيرة قدر شعلة

--> ( 1 ) ط : ينقض ( 2 ) م : يتحلل جاره ( 3 ) د : ينحل ( 4 ) د : - والذي‍ ( 5 ) د : تحلل ، وفي م : يتحل ( 6 ) د : بردة لضد ( 7 ) م : يحكم ( 8 ) ط : - فان ( 9 ) د : برد ( 10 ) م : بعضه ( 11 ) سل : يترك ، وفي د : ترسب . ( 12 ) م : هو ( 13 ) ب : - لن ( 14 ) د : يرد ( 15 ) د : عليه النار ( 16 ) ط : لم يسخن ، وفي د : أن يسخن ( 17 ) ط ، د : ولكن ( 18 ) ط : فإنه ( 19 ) م : عقرانا ( 20 ) ط : في لبن ( 21 ) ط ، د : كثير أثر ( 22 ) ب : أثر كبير ( 23 ) د : لضد ( 24 ) م : - أن ، وفي د : - إلى ( 25 ) م : وما يساويه ( 26 ) ط إلى أن . ( 27 ) م : ليس مذهبا ضعيفا ( 28 ) م : يمسه .