محمد باقر الوحيد البهبهاني

347

الحاشية على مدارك الأحكام

قوله : وقد استثني من هذه الكلَّية أشياء . ( 3 : 163 ) . ( 1 ) وشمول الكليّة لمثل دود القزّ ونحل العسل والبقّ والذباب والبرغوث محلّ تأمّل من أصله ، لعدم كونها بحيث تكون لها قابلية الأكل ومن شأنها ذلك ، لعدم تبادر مثل تلك من الخبر ، بل وعدم تبادر الإنسان أيضا ، فلا يحتاج إلى القول بأنّ القزّ خارج بالإجماع والأخبار والاجتناب عن غيره ، مع أنّه ربما يظهر من طريقة المسلمين في الأعصار عدم الاجتناب عن عرق الإنسان وريقه ووسخه وأمثال ذلك ، وكذا الذباب والبرغوث والعسل والشمع ، بل ربما يظهر بعضها من الأخبار أيضا ، فتأمّل . ثم اعلم أنّ الظاهر من غير واحد من الفقهاء أنّ المنع غير مختصّ باللبس ، بل شامل للاستصحاب أيضا « 1 » ، لأنّهم يذكرون الأخبار الدالة على ذلك في جملة أدلتهم من دون تعرّض لكون مدلولاتها غير المطلوب ، بل ويذكرون ما دل على جوازه ويتعرضون للعلاج من غير تعرّض بأنّ ذلك غير المطلوب في المقام ، وسيجئ ما ذكرناه عن الشارح أيضا ، وأرى العلماء وأسمع أنّهم يتنزّهون عنه البتّة . والأخبار الدالة على المنع : رواية إبراهيم بن محمد ، قال : كتبت إليه : يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة ولا ضرورة ، فكتب : « لا تجوز الصلاة فيه » « 2 » . وما ورد من المنع عن الصلاة في الثوب الذي تحت أو فوق هذه الجلود والأوبار « 3 » . وما ورد من المنع عن الصلاة

--> « 1 » انظر جامع المقاصد 2 : 81 ، وكشف اللثام 1 : 184 ، والكفاية : 16 . « 2 » التهذيب 2 : 209 / 819 ، الوسائل 4 : 346 أبواب لباس المصلَّي ب 2 ح 4 . « 3 » الكافي 3 : 399 / 8 ، التهذيب 2 : 206 / 808 ، الوسائل 4 : 357 أبواب لباس المصلَّي ب 7 ح 8 .