محمد باقر الوحيد البهبهاني

246

الحاشية على مدارك الأحكام

( 1 ) لعله لا يخلو عن بعد ، لكن يمكن أن تكون المسألة خارجة عمّا نحن فيه ، لأنّ المصلَّي كان عالما بالنجاسة قطعا ، لكن كان ظنّه أنّها زالت ، ومقتضى الاستصحاب تحصيل اليقين بالزوال ، أو الظنّ الذي يكون حجّة شرعا ، والظاهر أنّ الجارية سامحت في الإزالة ، والمصلَّي أيضا سامح حيث لم يلاحظ أنّها زالت بغسلها أم لا ، وصلَّى مع هاتين المسامحتين ، وفي الرواية : ثم يوجد وهو يابس ، ومثل ذلك « 1 » يكون مبرءا للذمّة عند جميع القائلين بعدم إعادة الجاهل بالنجاسة يحتاج إلى الثبوت والظهور ، فتأمّل . ويمكن الاستدلال للشهيد بما رواه الشيخ رحمه اللَّه عن ميمون الصيقل ، عن الصادق عليه السّلام ، عن الرجل أصابته جنابة في الليل فاغتسل ، فلمّا أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة ، فقال : « الحمد للَّه الذي لم يدع شيئا إلَّا وله حدّ ، إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه ، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة » « 2 » . ويؤيّده أنّ الأخبار الدالة على عدم الإعادة على الجاهل شمولها لما نحن فيه - وهو ما إذا تحقق أمارة موجبة لاحتمال الوقوع وتحقق مسامحة مّا ومساهلة - ربما يكون محلّ مناقشة . قوله : ولا يبعد أن يكون لا يعيد إذا لم يكن علم . ( 2 : 350 ) . ( 2 ) أو يكون استفهاما إنكاريا بملاحظة قوله : إذا لم يكن علم ، فتأمّل . نعم روى بسنده عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام أنّه سأله عن رجل صلَّى وفي ثوبه بول أو جنابة ، فقال : « علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم » « 3 » ، لكنها لا تقاوم أصلا ما دل على عدم الوجوب ، فالحمل فيها

--> « 1 » في « و » زيادة : لا . « 2 » التهذيب 2 : 202 / 791 ، الوسائل 3 : 478 أبواب النجاسات ب 41 ح 3 . « 3 » التهذيب 2 : 202 / 792 ، الوسائل 3 : 476 أبواب النجاسات ب 40 ح 9 .