محمد باقر الوحيد البهبهاني

23

الحاشية على مدارك الأحكام

ولم يتقدم ما يصلح لذلك سوى الخبر المذكور . مع أنّ الشارح رحمه اللَّه سيذكر عن قريب صحيحة زرارة « 1 » مريدا هذا الخبر ، وكيف كان ، لا وجه لهذا الطعن أصلا ( سيّما بعد انجبارها بالشهرة بين الأصحاب ) « 2 » . قوله : ومن حيث المتن بأنّها لا تدل على ما ذكروه نصّا . ( 2 : 33 ) . ( 1 ) فيه تنبيه على وجود دلالة بحسب الظاهر ، وهو كذلك ، فإنّ الظاهر كون الغسل الواحد غير غسل النفاس ، بل كالصريح ، لأنّه أمر أوّلا بغسل النفاس فقال لها بعد ما اغتسلت للنفاس : إن جاز دمها تغتسل ثلاثة أغسال ، وإن لم يجز صلَّت بغسل واحد ، ولو كان المراد غسل النفاس لكان يقول : صلَّت بذلك الغسل ، بل قد لا يحتاج إلى ذكر هذه العبارة بعد ما ذكر بأنّها تغتسل للنفاس وتفعل كذا وكذا . مع أنّ ما ذكرنا متأيّد بأنّ القسمين المتردد بينهما مذكوران بكلمة الفاء الدالة على التعقيب ، فيكون كلاهما عقيب غسل النفاس وما بعده ، وأيضا متأيّد بقرينة المقابلة وتقييد الغسل بالوحدة ، وظهور أنّ المراد من الصلاة في قوله : « صلَّت بغسل واحد » هي الصلوات الخمس المذكورة لا مطلق الصلوات . مع انّه لم يعهد تعليق الصلاة بغسل الحيض أو النفاس وإضافتها ونسبتها إليهما . مع أنّ تنكير لفظ الغسل يشهد على كون هذا الغسل غير غسل النفاس المذكور . وأيضا تقييده بالوحدة شاهد آخر ، فإنّ غسل النفاس المذكور لا شبهة

--> « 1 » المدارك 2 : 35 . « 2 » ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د » .