محمد باقر الوحيد البهبهاني
202
الحاشية على مدارك الأحكام
قلت : قوله تعالى * ( وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * يأبى عن هذه النكتة ، كما لا يخفى على الفطن . مع أنّ هذه النكتة فرع نجاستهم ، إلَّا أن يكون المراد النجاسات العارضيّة مثل البول ، فعلى هذا يمكن اعتبار هذه النكتة على تقدير الاختصاص بالحبوب أيضا ، إذ لا يؤمن ملاقاتها مع الرطوبة المنجّسة . وبالجملة : النكتة ليس إظهار عدم النجاسة وعدم المنع من جهة توهم النجاسة ، لإباء قوله تعالى * ( وَطَعامُكُمْ ) * عنه . على أنّ النكتة لعلَّها شيء آخر ، على طريقة ما يقولون في منع حجّية مفهوم الوصف . على أنّ النكتة يمكن أن تكون إظهار دخول طعامهم في الطيّبات وإن كان يابسا ، لأنّ معنى الطيّب ليس بديهيا ، ألا ترى أنّه تعالى قال * ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) * ؟ لو قال مثل ذلك في طعامهم وطعامنا لكان يظهر أنّ حكاية الطعام حكاية المزاوجة من دون غرابة . لكن لمّا لم يقل هذا وظهر لدينا الآن عدم الحرمة نستغرب ونتعجّب من توهّم الحرمة ، وإلَّا فحكاية الطعام وحكاية المزاوجة لا يوجد فرق بينهما إلَّا من جهة الشرع ، فلا مانع من أن يكون سبحانه أظهر أنّ الطعام ليس مثل المزاوجة ، لا أنّه أظهر طهارتهم ، إذ قد عرفت فساده . ووجه التخصيص ، لأنّ أهل المدينة كانوا أهل الكتاب ، أو غير ذلك من الوجوه التي تعتبر في مقام منع حجّية مفهوم الوصف . وأيضا يمكن أن يكون الفائدة استثناء هذا المعنى من بين الموادّة المنهي عنها على وجه العموم ، بأنّه وإن استلزم الموادّة في الجملة إلَّا أنّه لا مانع منه ، لاحتمال حصول الإلف والإنس المؤدّي إلى الإسلام . ويمكن أن يكون المراد إظهار أنّ أكلكم من طعامهم وأكلهم من