محمد باقر الوحيد البهبهاني
196
الحاشية على مدارك الأحكام
وأمّا حكاية الاشتداد - بالمعنى الذي ذكره الشارح - فغير ظاهر من الأصحاب ، وغير ظاهر المأخذ مطلقا . ويمكن أن يكون المراد بالاشتداد أن يصير أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، كما أشار إليه كلام والد الصدوق . لكن المأخذ غير ظاهر ، إلَّا أن يدّعى تبادر هذا الغليان من الأخبار ، ولا بدّ من التأمّل . لكن الفاضلين ذكرا الاشتداد ، وأنّ العصير بعد الاشتداد ينجس البتّة وتأمّلا في نجاسته قبل الاشتداد « 1 » . وفي فقه العامّة أنّ الأشربة أربعة : الأوّل : الخمر ، وهو عصير العنب إذا غلا واشتدّ وقذف بالزبد . الثاني : العصير إذا طبخ يذهب أقلّ من ثلثه . إلى أن قال : وعصير العنب إذا طبخ وذهب ثلثاه حلّ « 2 » . وفي هذا شهادة أنّ العصير إذا غلا واشتدّ يكون خمرا البتّة ، بل هو الخمر ، بخلاف ما لم يشتدّ وإن كان حراما ) « 3 » . قوله : وذكر أنّ المصرّح . ( 2 : 293 ) . ( 1 ) ليس كذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ المختلف « 4 » وغيره ، ومنه قول الشهيد الثاني : إنّ القول بالنجاسة من المشاهير بغير أصل « 5 » ، إذ مع اعتقاده بأنّه لا أصل له حكم بأنّه من المشاهير ، فتأمّل . وأيضا نقل القول بالطهارة عن ابن أبي عقيل خاصة ، وهو قائل
--> « 1 » المعتبر 1 : 424 ، المنتهى 1 : 167 ، تذكرة الفقهاء 1 : 65 . « 2 » انظر المغني والشرح الكبير 10 : 323 . « 3 » ما بين القوسين ليس في « أ » و « و » . « 4 » المختلف 1 : 310 . « 5 » المسالك 1 : 17 ، الروضة 7 : 321 ، روض الجنان : 164 .