محمد باقر الوحيد البهبهاني
188
الحاشية على مدارك الأحكام
والأخبار الدالَّة على نجاسة النبيذ أيضا مستفيضة ، كما ستعرف شطرا منها ، وكلها موافقة لفتوى المشهور ، ومنجبرة أيضا بذلك . ولا يمكن الحمل على التقية ، لأنّ العامة يحللونهما ، ويحكمون بطهارتهما أيضا جزما « 1 » ، ولا يخفى ذلك على من تتبّع الأخبار . فظهر أنّه لا يمكن حمل ما دلّ على نجاسة الخمر على التقية ، كما فعله بعض علمائنا المتأخّرين « 2 » ، مضافا إلى ما ستعرفه في الحواشي الآتية . ويدل أيضا على نجاسة المسكرات المائعة عدم القول بالفصل . ويدل أيضا أنّ الأمراء والسلاطين في زمانهم عليهم السّلام - وهو يوازي ثلاث مائة سنة تقريبا - كانوا مولعين بشرب الخمر ، وسائرهما كانوا مولعين بشرب الفقّاع والنبيذ ، بل وقاطبتهم . فلو كانوا عليهم السّلام قائلين بالطهارة لاشتهر منهم اشتهار الشمس بمقتضى العادة وتوفّر الدواعي ، مع أنّهم أظهروا الطهارة مكرّرا ، ومع ذلك الأمر وقع بالعكس ، فإنّ القدماء ادّعوا الإجماع على النجاسة ، والمتأخّرين اتفقوا على ذلك . قوله : الإجماع نقله الشيخ . ( 2 : 290 ) . ( 1 ) وكذا ابن زهرة وابن إدريس « 3 » . قوله : على ما ذكره بعض أهل اللغة . ( 2 : 290 ) . ( 2 ) يومئ إليه رواية خيران الخادم : أنّه كتب إلى الرجل يسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ، أيصلَّى فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا
--> « 1 » المجموع للنووي 2 : 564 ، المبسوط للسرخسي 24 : 17 ، وظاهرهما ان الأكثر قائلون بنجاسة النبيذ المسكر وحرمة شربه وفي المجموع ان أبا حنيفة وطائفة قليلة قالوا بطهارته وحلية شربه . « 2 » انظر مشارق الشموس : 333 ، والبحار 77 : 98 . « 3 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 550 ، السرائر 1 : 178 .