محمد باقر الوحيد البهبهاني
187
الحاشية على مدارك الأحكام
والظاهر أنّ الشارح رحمه اللَّه أيضا جوابه عن الأوّل هو ما ذكر . وأمّا قوله : الإطلاق أعمّ من الحقيقة ، جواب عن الثاني ، لكن لا يخفى أنّ المستدلّ ما أراد إثبات الحقيقة منه ، بل أراد : ما كان فعلها فعل الخمر فحكمه حكم الخمر ، كما يظهر من الحديث حيث قال : « لم يحرّم الخمر لاسمها » . فظهر أنّ لفظ الخمر حقيقة في الخمر خاصّة . وأمّا غير الخمر ، فحرمته ليست باعتبار كون الخمر اسمه أيضا ، بل باعتبار المشاركة في علَّة تحريم الشارع ، وهو السكر . فظهر أنّ قوله عليه السّلام : « فهو خمر » ليس المراد إلَّا أنّه مثل الخمر في الحكم الشرعي ، ولم يعيّن الحكم الشرعي ، فيكون المراد جميع الأحكام إلَّا ما أخرجه الدليل . إلَّا أن يقال : إنّ الظاهر المتبادر منها هو الحرمة ، ولا ينصرف الذهن إلى غيرها ، فتأمّل ، لأنّه ربما يظهر من الأخبار دخول النجاسة أيضا ، مثل رواية أبي جميلة : قال كنت مع يونس ببغداد ، وأنا أمشي معه في السوق ، ففتح صاحب الفقّاع فقاعة فقفز « 1 » فأصاب ثوب يونس فاغتمّ لذلك حتى زالت الشمس ، فقلت : يا أبا محمد إلا تصلَّي ؟ فقال : لا ، حتى أرجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر من ثوبي . فقلت : رأي رأيته أو شيء ترويه ؟ فقال : أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل الصادق عليه السّلام عن الفقّاع ، فقال : « لا تشربه فإنّه خمر مجهول ، فإذا أصاب ثوبك فاغسله » « 2 » .
--> « 1 » قفز أي : وثب ، المصباح المنير : 511 . « 2 » الكافي 6 : 423 / 7 ، التهذيب 1 : 282 / 828 ، الوسائل 3 : 469 أبواب النجاسات ب 38 ح 5 .