محمد باقر الوحيد البهبهاني
177
الحاشية على مدارك الأحكام
مطلقا . وهذا لا يكون إلَّا أن يكون مقتضى الدليل قضية كلَّية وقاعدة عامّة شاملة لكل موضع موضع ، من دون تفاوت ولا خصوصية ، ولا كون القضية الثابتة مهملة ، لأنّها مرادفة للجزئية المجملة التي لا تنفع أصلا ، ولا تجري في موضع مطلقا ، ولا يمكن إثبات حكم موضع واحد فضلا عن جميع المواضع ، بل القضية الثابتة من الدليل الذي يكون مستند حكمنا - إجماعا يكون المستند أو الحديث - هي الكلَّية التامّة العامّة الشاملة الجارية في كلّ موضع ، كما قلنا ، بحيث لو لم يرد في اللبن الخارج عن ضرع الميتة حديث أو أمر آخر لكنّا نحكم بنجاسته أيضا ، كما كنّا نحكم بنجاسة غيره من دون تفاوت أصلا ، وليس هذا الحكم إلَّا من دليل البتّة . فهذا الدليل في الحقيقة معارض للصحيحتين الدالَّتين على الطهارة ، ومعاضد لرواية وهب المعتضدة بما ذكرنا ، ففي مقام التعارض لا بدّ من ملاحظة قوّة كلّ واحد من المتعارضين ومقاومتهما ، فلاحظ تلك القوّة الحاصلة في ذهنك عند حكمك بنجاسة المواضع الأخر بأنّها بأيّة مرتبة تكون تلك القوّة لك ؟ واطمئنانك بأيّ قدر يكون ؟ ثم ضمّ إلى تلك القوّة الحاصلة الظنّ الحاصل كذلك من رواية وهب وما يعضدها ، واجعل المجموع معا معارضا للصحيحتين وما يعضدهما ، فتأمّل ، ولا تقنع ببادئ نظرك ، إذ ربما كنت في مقام الحكم بنجاسة سائر المواضع مطمئنّا غاية الاطمئنان ، فكيف إذا انضمّ إلى هذا الاطمئنان التامّ الظنّ الحاصل لك من ملاحظة رواية وهب وما يعضدها ؟ فإذا كان فقيه في مقام حكمه بنجاسة سائر المواضع جازما يكون جزمه من اعتقاد حصل له بإجماع ، فكيف يمكنه العمل بمضمون