محمد باقر الوحيد البهبهاني

133

الحاشية على مدارك الأحكام

وبالجملة التخيير بعيد ، سيّما بعد ملاحظة فتوى قدمائنا ، قال الصدوق في أماليه : وعليه - أي على مسح الجبينين وظاهر الكفين - مضى مشايخنا رضي اللَّه عنهم « 1 » ، فربما يظهر أنّ والده أيضا ما كان قائلا بمسح كل الوجه ، ولعله كان مراده من الوجه الوجه الوارد في الأخبار على حسب ما ورد فيها ، وهذا غير بعيد عن طريقة القدماء ، فإنّهم ربما كانوا يفتون بمتن ما ورد في الخبر ( وذكر في أماليه : أنّ من دين الإمامية مسح الجبينين وظهر الكف ، وهذا أيضا صريح في أنّ مذهب علي بن بابويه لم يكن مسح الوجه وكل اليد ، فتأمّل ) « 2 » . وسنذكر عبارة الأمالي في بحث عدد الضربات « 3 » ، فلاحظ ، ومنها أيضا يظهر ذلك ، بل هي أظهر فيه ، فتأمّل . قوله : وضعفهما ظاهر . ( 2 : 222 ) . ( 1 ) لعل تضعيفه هنا وأمثال الموضع - مع قوله في كثير من المواضع من أنّ العبادة تتوقف على النقل فما وصل إلينا يقتصر عليه - مبني على أن المسح معلوم معناه يعرفه كل من يفهم كلام العرب ، فهو ظاهر في كونه بأيّ وجه حصل ، بخلاف الموضع الذي لم يرد فيه مثل هذا الكلام . وفيه : أنّ سائر المواضع يمكن الاستناد إلى الإطلاقات والعمومات ، وأيضا ظهور ما نحن فيه وأمثاله بحيث يطمأنّ إليه لا يخلو من ضعف . ولذا ورد في الأخبار كثيرا أنّهم كانوا يسألون عن كيفية التيمم مطلقا من غير تخصيص بجزء دون جزء ، وهم عليهم السّلام أيضا في مقام الجواب ما كانوا يخصّصون ، بل وما كانوا يجيبون بالقول - في غالب الأوقات ، بل

--> « 1 » أمالي الصدوق : 515 . « 2 » ما بين القوسين ليس في « أ » . « 3 » يأتي في ص 139 .