محمد باقر الوحيد البهبهاني
134
الحاشية على مدارك الأحكام
وجميع أوقاتهم - سؤالهم عن كيفية نفس التيمم ، بل كانوا يأتون بالفعل في مقام البيان . ولعل ذلك لأنّ أصحابهم ما كانوا يطمئنّون في الفهم الظاهري ، لكون المقام عبادة غريبة عجيبة خارجة عن قانون اعتبارهم ، أو كان وصل إليهم أنّ ظاهر الآية ليست باقية على حالها ، بحيث إنّه ما اعتبر شرعا زائدا عمّا ذكر أمور وشرائط أو أجزاء آخر ، وهم عليهم السّلام ما قالوا قط في الجواب : أنتم عرب ، فما وجه سؤالكم عن كيفية التيمم ، بل كانوا يأتون بالكيفية مطلقا . وظاهر أنّ الأصحاب كانوا يسألون عن التيمم المأمور به الذي أوجبه اللَّه تعالى ، وهم ما كانوا يشيرون قط إلى أنّ هذا الجزء أو الكيفية واجب وهذا مستحب أوليس بواجب ، ولا يخفى أنّ السائلين أيضا ما سألوا عن أمثال ذلك . وكونهم يفهمون ذلك من الخارج ومع ذلك كانوا يسألون عن كيفية التيمم بعيد . وما ذكر يقتضي الاقتصار على نفس ما فعلوا من دون دخل وتصرف وجعل ، وهم عليهم السّلام إن بدؤوا بالأعلى يثبت المطلوب ، وإلَّا يلزم عدم البدأة بالأعلى ، وهو فاسد البتّة ، وبالجملة المخالفة والاكتفاء بعدم البدأة في غاية الإشكال ، فتأمّل . قوله : لنا قوله تعالى * ( فَامْسَحُوا ) * . ( 2 : 223 ) . ( 1 ) لا دلالة فيه ، أمّا على القول المشهور من أنّ اليد حقيقة في ما هو طرفه متصل بالمنكب ، والطرف الآخر رؤوس الأصابع ، وكذا على القول بالاشتراك اللفظي بينه وبين أبعاضه فظاهر . وأمّا على ما سيذكره من أنّ اليد هي الكف ولا يتناول ما فوق الرسغ حقيقة فيضرّه فضلا عن أن ينفعه ، لأنّه يقتضي أن يكون المسح ببعض