محمد باقر الوحيد البهبهاني
105
الحاشية على مدارك الأحكام
بعد الضرب على الأرض « 1 » ، وهذا ظاهر في أنّهم عليهم السّلام وإن كانوا يذكرون لفظ الأرض إلَّا أنّهم يريدون منها جزءها الغالب الذي هو التراب . وممّا يؤيّد : ما مرّ في الحاشية السابقة من ظهور اشتراط العلوق والمسح به من الآية والحديث ، وما مرّ فيها من ظهور كون الصعيد هو التراب ورجحانه ، وورد في الحديث أنّ الطهور إنّما هو الماء والصعيد « 2 » . وممّا يؤيّد : أنّ الفقهاء - إلَّا من شذّ منهم - فهموا من الصعيد التراب ، ولذا حكموا بكون الحجر بعد العجز عن التراب ، وفي حالة الاضطرار ، بل وبعضهم أخّره عن الغبار وغيره « 3 » . وممّا يؤيّد : ما سنذكر من الأخبار الدالة على أنّ التيمم يكون بالتراب ، فلاحظ وتأمّل . وبالجملة : لا شك في أنّ التراب أرض ومعظم الأرض ، فإطلاق لفظ الأرض عليه من قبيل إطلاق لفظ الكلي على الفرد ، مع أنّ ما نحن فيه معظم الأفراد ، وإطلاق الكلي على الفرد شائع ، بل وحقيقة « 4 » ، غاية الأمر أن يكون خلاف الظاهر بالقياس إلى إطلاقه على نفس القدر المشترك ، لا أنّه خلاف النص . مع أنّك عرفت ما به يضعف هذا الظهور مطلقا أو ضعفا في الجملة ، فتأمّل . على أنّه لعله لا تأمّل في صحة التيمم بالأرض من حيث هي هي في
--> « 1 » الوسائل 3 : 358 أبواب التيمّم ب 11 ح 7 وب 12 ح 2 . « 2 » راجع ص 102 . « 3 » كالكاشاني في المفاتيح 1 : 61 . « 4 » في « ا » زيادة : عرفا .