أحمد بن محمد الخفاجي

9

تفسير آية المودة

وكان [ المترجم ] لمّا وصل إلى الروم في رحلته الأولى وُلِّي القضاء ببلاد روم ايلي حتّى وصل إلى أعلى مناصبها كأسكوب وغيرها . ثمّ في زمن السلطان مراد توصّل حتّى اشتهر بالفضل الباهر فولّاه السلطان قضاء سلانيك فحصّل بها مالًا كثيراً ثمّ أعطي بعدها قضاء مصر . وبعدما عزل عنها رجع إلى الروم فمرّ على دمشق وأقام بها أيّاماً ومدحه فضلاؤها بالقصائد واعتنى به أهلها وعلماؤها فأكرموا نزله ووقع له لطائفٌ . من ذلك أنّه دعاه العمادي المفتي إلى قصرهم بالصالحيّة فمرّ الشهاب و [ في ] صحبته العمادي وابن شاهين على الجسر الأبيض فنظر إلى غلام واقف هناك نظرة ميل ووقف يتأمّله فانتقد العمادي وابن شاهين عليه ذلك فأنشد بديهةً قوله : قيل لا تنظرن لوجه مليح * إنّ هذ مبدّد الحسنات قلت : هذا الجمال لمّا تبدّى * أشغل الكاتبين عن سيّئآتي ؟ ؟ ودخل حلب أثر ذلك ثمّ وصل إلى الروم وكان إذ ذاك مفتيها المولى يحيى بن زكريّاء فأعرض عنه لأجل أمور انتقدت عليه أيّام قضائه في سلانيك ومصر من الجرأة وبعض الطمع فصنع مقامته التي ذكرها في الريحانة وتعرّض فيها للمولى المذكور فكان ذلك سبباً لنفيه إلى مصر وأعطي قضاء ثمّة على وجه المعيشة فاستقرّ بمصر يؤلّف ويصنّف ويقرىء . وأخذ عنه جماعة اشتهروا بالفضل الباهر من جملتهم العلّامة عبد القادر البغدادي والسيّد أحمد الحموي وغيرهما . واجتمع به والدي المرحوم في منصرفه إلى مصر وأخذ عنه وكتب عنه أصل الريحانة الذي سماه ( خبايا الزوايا ) فيما في الرجال من البقايا وكتب منها في دمشق نسخ ومن ثمّ اشتهرت فضيلته وذكره في رحلته فقال : ثمّ جئت إلى رياض العلوم المزهرة بأصناف الفنون من منثور ومنظوم فجنيت زهر الآداب من تلك الحدائق الرحاب فكان بيت قصيدها وواسطة عقدها وفريدها مالك أزمّة هذه الصناعة وفارس حلبة البلاغة والبراعة جناب المولى الشهاب إنسان عين المولى وزبدة الأحقاب .