أحمد بن محمد الخفاجي
10
تفسير آية المودة
علّامة العلماء واللجّ الذي * لا ينتهي ولكلّ لجّ ساحل قد أشرقت بشموس علومه أفلاكها ولمع بسنا المنطوق والمفهوم سماكها وتحلّت أجياد الطروس بعقود ألفاظه وراجت نقود أدابه في سوق عكاظة قد اتفقت كلمة الكملة أنّه واحد عصره بلا خلاف وأقرّت له علماء دهره في حيازة السبق بالاعتراف فانتهت إليه اليوم بلاغة البلغاء فما تظلّ الخضراء ولا تقلّ الغبراء في زماننا أجرى منه في ميدانها وأحسن تصرّفاً بعنانها . وأمّا الآداب فهو ابن بجدتها وأخو جملتها وأبو عذرتها ومالك أزمّتها . فإن اقرّ على رقٍّ أنامله * أقرّ بالرقّ كتّاب الأنام له قد سقت عيون قريحته المسائل وبسقت في روضة أغصان الفضائل فصار عزيز مصر وقاضيها وناشر لواء العدالة في نواحيها وبني وشيّد بأيدي تحريراته معالم التنزيل ونضّا قناع خفايا الأسرار بمحكم التأويل فكم أبدع بما أودع في خبايا الزوايا فيما في الرجال من البقايا فنظمه نفثات السحر وقلائد النحر وغمزات الألحاظ المراض وعطفات الحسان بعد الإعراض ونثره النثرة إشراقاً وحباب الصهباء رونقاً واتّساقاً . فقر لم يزل فقيراً إليها * كلّ مبدي فصاحة وبيان وقد حصّلت على ضالتي المنشودة من لقياه وظفرت بالكنز الذي كنت أتوقّعه وأترجّاه وشاهدت ثمار المجد والسؤدد تنثر من شمائله ورأيت فضائل الدهر عيالًا على فضائله . ومن فوائده المعجبة التي لا ينقضي التحسين لها ما نقله في شرح الشفاء عند قوله : ( ومن دلائل نبوّته صلى اللَّه عليه وسلم أن الذباب كان لا يقع على ما ظهر من جسده ولا يقع على ثيابه ) ما نصّه : وهذا ممّا قاله ابن سبع أيضاً إلّاأنّهم قالوا : لا يعلم من روى هذا ؟ ؟ والذباب واحدة ذبابة قيل : أنّه سمّي به لإنّه كلّما ذبّ آب أي كلّما طرد ورجع وهذا ممّا أكرمه اللَّه به لأنّه طهّره من جميع الأقذار وهو مع استقذاره قد يجيء من مستقذر قيل : وقد نقل مثله عن وليّ اللَّه الشيخ عبد القادر الگيلاني قدّس سرّه . ولا بعد فيه لأنّ معجزات الأنبياء قد تكون كرامات لأولياء أمّته وفي رباعية لي :