أحمد بن محمد الخفاجي

71

تفسير آية المودة

وروى الحافظ جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي « 1 » حديث زيد و [ هذا ] لفظه : وروى زيد بن أرقم قال : أقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم حجّة الوداع فقال : إنّي فرطكم على الحوض وإنّكم تبعي وإنّكم توشكون أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم عن الثقلين [ ظ ] كيف خلّفتموني فيهما ؟ فقام رجل من المهاجرين وقال : [ و ] ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب اللَّه سبب طرفه بيد اللَّه وسبب طرفه بأيديكم فتمسّكوا به .

--> فعلمنا من كلامه [ عليه السلام في شأن ] الأئمّة عليهم رضوان اللَّه ؛ معنى التمسُّك بهم بما لا ريبة فيه إلّالمن ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردَّدون . ومع هذا كلِّه قلنا : وهل يدخل في أهل بيته نساؤه ؟ أو يتمحَّض ذلك بالصدق على ولده صلى اللَّه تعالى عليه وسلم ؟ ففتَّشنا عن ذلك فوجدنا في صحيح مسلم برواية يزيد بن حيّان عن زيد بن أرقم رضي اللَّه عنه ؛ [ قال : ] فقلنا [ لزيد بن أرقم ] : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا وأيم اللَّه إنَّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ؛ ثمَّ يطلُّقها فترجع إلى أبيها وقومها ! ! أهل بيته أصلُه وعُصبتُه الذين حرموا الصدقة بعده . وهذه الرواية عن زيد ابن أرقم رضي اللَّه عنه تفسِّر رواية أخرى عنه [ جاءت ] في [ الباب المشار إليه ؛ من صحيح ] مسلم أيضاً : فقيل لزيد : من أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : بلى إنَّ نساءه من أهل بيته ؛ ولكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده . الحديث . وتبيَّن [ ممّا تقدَّم ] أنَّ معنى قوله : « بلى إنَّ نساءه من أهل بيته » أنَّ نساءه من أهل بيت سكناه ؛ الذين امتازوا بكرامات وخصوصيات كثيرة ؛ لا [ أنَّهنَّ ] من أهل بيت نسبه ؛ وإنَّما أولئك [ هم ] من حرمت عليهم الصدقة [ كما ] صرَّح بذلك الآبي في شرح صحيح مسلم جمعاً بين الروايات ؛ بل تصحيحاً للإستدراك في الرواية الواحدة ؛ بقوله : « ولكن أهل بيته . . . » . وهذا التحقيق في تفسير « أهل البيت » يعين المراد منهم في آية التطهير ؛ مع نصوص كثيرة من الأحاديث الصِحاح المنادية على أنَّ المراد منهم الخمسة الطاهرة رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين ؛ ولنا وريقات في تحقيق ذلك مجلَّد في دفترنا ؟ يجب على طالب الحقِّ الرجوع إليه . أقول : هكذا رواه عنه ؛ صمصام الطائفة السيِّد مير حامد حسين ؛ قدَّس اللَّه نفسه في حديث الثقلين من كتاب عبقات الأنوار : ج 1 ، ص 350 ، ط قم ؛ وفي طبعة إصبهان : ص 911 . ( 1 ) - المولود سنة « 693 » والمتوّفى سنة « 747 / أو 748 / أو 750 » بشيراز كما في ترجمته من‌كتاب الدرر الكامنة : ج 4 ، ص 295 . وله أيضاً ترجمة في كتاب شذرات الذهب : ج 6 ، ص 281 . وليلاحظ ما أفاد حوله السيّد مير حامد حسين قدّس اللَّه نفسه في كتاب مدينة العلم من مجلّدات عبقات الأنوار : ص 236 ، ط 1 . وذكره أيضاً العلّامة الأميني رفع اللَّه مقامه في كتاب الغدير : ج 1 ، ص 125 .