أحمد بن محمد الخفاجي

72

تفسير آية المودة

والأصغر عترتي فمن / 23 / أ / استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فليستوص فيهم خيراً - أو كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم وإنّي ؟ قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني أن يردوا عليّ الحوض كتين - أو قال : كهاتين وأشار بالمسبّحتين - ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل ووليُّهما لي وليّ وعدوّهما لي عدوّ . وورد عن عبد اللَّه بن زيد عن أبيه أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : من أحبّ أن ينمى له في أجله وأن يتمتّع بما خولّه اللَّه تعالى فليخلّفني في أهلي خلافةً حسنةً ، فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد عليّ يوم القيامة مسودّاً وجهه انتهى . وقد أخرج ابن الظفر وابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري ما يصرّح بذكر الحثّ على التمسّك بالسنّة مع الكتاب وهو المراد من الأحاديث الّتي وقع فيها الاقتصار على الكتاب ، ولفظه : خرج علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مرضه الذي توفّي فيه ونحن في صلاة الغداة فقال : إنّي تركت فيكم كتاب اللَّه عزّ وجلّ وسنّتي « 1 » فاستنطقوا القرآن بسنّتي فإنّه / 23 / ب / لن تعمى أبصاركم ولن تزال أقدامكم ولن تقصر أيديكم ما أخذتم بهما ، ثمّ قال :

--> ( 1 ) - لم يذكر المصنف سند الحديث حتّى يستعلم منه اعتباره فإن أمكن قيام دليل أو إقامة حجّةعلى صدور الحديث عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولم يعارضه مثله أو ما هو أقوى منه ؛ فإنّه غير مناف لحديث الثقلين الآمر باتّباع كتاب اللَّه وعترته وكذا سائر ما ورد في الحثّ على الأخذ من عترته فإنّ سنّة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم عند أهل بيته وفي طليعتهم باب علم النبيّ وأبو ذرّيته ووصيّه وخليفته عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأمر النبيّ باتّباع سنّته - لو فرض أنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر بها بهذا اللفظ والعنوان - أيضاً أمر باتّباع باب مدينة علمه وأهل بيته فلابدّ من أخذ سنّته من باب مدينة علمه وأهل بيته وكلّ ما ادّعي أو يدّعى أنّه من سنّة النبيّ ولم يقرّ به عليّ أو أهل بيته فإنّه من سنّة الشيطان ! ! ! ! سبحان اللَّه هل يمكن أن يأمر النبيّ بأخذ سنّته ممن كان جاهلًا بواضحات المسائل الإسلاميّة ؟ ! وهل يمكن أن يأمر النبيّ بأخذ سنّته ممن لم يتمكّن هو صلى اللَّه عليه وآله وسلم من تفهيمه مع ما آتاه اللَّه من المنطق البليغ وفصل الخطاب ! ! ! وهل يمكن أن يأمر رسول اللَّه بأخذ سنّته من الخائنين الراكنين إلى شهواتهم أو الحريصين على القيادة والسيادة حسداً لمن اختاره لهما ؟ ! لا واللَّه ليس هذا الإدّعاء إلّامكر سيّء وكلمة باطل يراد بها الباطل .