أحمد بن محمد الخفاجي
44
تفسير آية المودة
و [ أيضاً ] ثبت بالنقل المتواتر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن [ والحسين ] وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله لقوله تعالى : ( [ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ ] وَاتَّبِعُوهُ ) [ 158 / الأعراف : 7 ] « 1 » . ولقوله تبارك وتعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) [ 63 / النور : 24 ] . ولقوله عزّ من قائل : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) [ 31 / آل عمران : 3 ] . ولقوله سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) [ 21 / الأحزاب : 33 ] . الثالث إنّ الدعاء للآل / 16 / أ / منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة وهو قوله : الّلهمّ صلّ على سيّدنا محمد وعلى آل سيّدنا محمد وارحم محمداً وآل محمد . وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل فكلّ ذلك دليل واضح على أنّ حبّ آل محمد واجب قال الشافعي رضي اللَّه عنه « 2 »
--> ( 1 ) - هذا هو الصواب ، وفي أصلى : « فأتبعوه » . وقد ورد هذا التعبير في الآية : « 153 ، و 155 » من سورة الأنعام ولكن الضمير في الآية : « 153 » راجع مطابقةً إلى اتّباع الصراط المستقيم من متابعة القوانين الإلهية ، والضمير في الآية : « 155 » عائد إلى كتاب اللَّه تعالى . ( 2 ) - ولأبيات الشافعي هذه مصادر كثيرة . ويعجبني أن أذكر هاهنا ما رواه عبد القادر بن السيّد محمد درويش الحسيني الشهير بابن حمزة في كتابه نخبة المناقب الفاخرة في مدح العترة الطاهرة الورق 6 / ب / قال : وذكر البيهقي عن الربيع بن سليمان أحد أصحاب الشافعي قال : قيل للشافعي : إنّ [ هاهنا ] أناساً لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت فإذا رأوا أحداً منّا يذكرها يقولون : هذا رافضيّ ويأخذون في كلام آخر ؟ ! ! ! فأنشأ الشافعيّ يقول : إذا في مجلس ذكروا علياً * وسبطيه وفاطمة الزكيّة فأجرى بعضهم ذكرى سواهم * فأيقن أنّ ذا خبث الطويّة ؟ إذا ذكروا عليّاً مع بنيه * تشاغل بالروايات العليّة وقال : تجاوزوا يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضيّة برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حبّ الفاطميّة