أحمد بن محمد الخفاجي
43
تفسير آية المودة
وقوله فيه / 15 / أ / : « يزفّ إلى الجنّة » قال [ ابن الأثير ] في النهاية : زففت العروس أزفّها : إذا أهديتها إلى زوجها « 1 » . وقوله : « مكتوب بين عينيه » إلى آخره قال بعضهم : « بين عينيه » خبر مقدّم على المبتدأ ، أو « مكتوب » مبتدأ كأنّه قال : مكتوب آيس من رحمة اللَّه بين عينيه . والظاهر أنّه سهو [ منه ] بل [ قوله ] : « بين عينيه » ظرف مكتوب و « مكتوب » خبر مقدّم والجملة حال من ضمير « جاء » . قال الإِمام « 2 » : وآل محمد هم الذين يؤل أمرهم إليه فكلّ من كان مآل أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أشدّ التعلّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل . وأيضاً اختلف الناس في الآل فقيل : هم الأقارب . وقيل : هم أمّته . فإن حملناه على القرابة فهو الأولى « 3 » وإن حملناه على الأمّة التي قبلت دعوته فهم أيضاً آل فثبت أنّهم آل على جميع التقديرات ، وأمّا / 15 / ب / غيرهم [ ف ] هل يدخلون تحت الآل ؟ مختلف فيه . وأيضاً كما تقدّم لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : عليّ وفاطمة وابناهما . فثبت أنّ هؤلاء الأربعة [ من ] أقارب النبي [ هم آل النبي ] وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدلّ عليه وجوه : الأوّل قوله تعالى : ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ووجه الإِستدلال به ما سبق . الثاني لا شكّ أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يحبّ فاطمة عليها السلام ويقول : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها « 4 » .
--> ( 1 ) - وإليك تمام كلام ابن الأثير في مادة « زفف » من كتاب النهاية قال : ومنه الحديث : « يزفّ عليّ بيني وبين إبراهيم عليه السلام إلى الجنّة » إن كسرت الزاي فمعناه : يسرع من [ قولهم : ] زفّ في مشيه وأزفّ إذا أسرع ؛ وإن فتحت فهو من زففت العروس أزفّها إذا أهديتها إلى زوجها . ( 2 ) - وهو الفخر الرازي ذكر كلامه هذا في أواسط بحثه عن تفسير الآية الكريمة من التفسيرالكبير : ج 27 ، ص 166 . ( 3 ) - كذا في تفسير الآية الكريمة من تفسير الفخر الرازي وهو الظاهر ؛ وفي أصلي هذا : « وأيضاًاختلف الناس في الأوّل فقيل : هم الأقارب . وقيل : هم أمّته . فإن حملناه على القرابة فهو الأولى » . ( 4 ) - والحديث يأتي بأسانيد كثيرة في تعليق ص 96 .