أحمد بن محمد الخفاجي

201

تفسير آية المودة

ومن ذلك ما حكاه المقريزي عن العلّامة السراج عمر بن فهد المكّي أنّ الجمال محمد بن حسن الخالدي المكّي حكى له أنّ بعض القرّاء ممّن كان يقرء على قبر تمرلنگ « 1 » بعد موته حكى له أنّ شيروان قال : كنت إذا حضرت مع القرّاء قرأت القرآن وإذا خلوت بالقبر قرأت ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) الآية [ 31 / الحاقّة : 69 ] وأكثرت من تلاوتها فبينا أنا في بعض الّليالي نائم إذاً رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وهو جالس وتمرلنگ إلى جانبه قال : فنهرته وقلت : إلى هنا يا عدوّ اللَّه وصلت ؟ وأردت [ أن ] أجرّه بيده لأقيمه من جانب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال [ لي ] النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : دعه فإنّه كان يحبّ ذريّتى . قال : فانتبهت وأنا فزع فتركت بعد ذلك ما كنت أقوله في الخلوة . ونحو [ ه ] ما حكاه الزينبي عبد الرحمان البغدادي الحلّال أنّ بعض أمراء تمرلنگ أخبره أنّه لمّا مرض تمرلنگ مرض الموت اضطرب في بعض الأيّام اضطراباً شديداً واسودّ وتغيّر / 69 / أ / ثمّ أفاق فذكروا له ذلك ؟ فقال : إنّ ملائكة العذاب أتوني فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال لهم : اذهبوا عنه فإنّه كان يحبّ ذريّتي ويحسن إليهم . ويشهد لذلك ما حكاه الشيخ الإمام العلّامة الهمام المحقّق الشمس الشرواني أنّ تمرلنگ كان يحبّ شخصاً من الأكابر المعتقدين ببلاد العجم ويتردّد إليه قال : فوجد ذلك الرجل في قلبه ميلًا ومودّةً لتمرلنگ فتشوّش لذلك تشويشاً عظيماً وقال [ في نفسه ] : ما هذه المناسبة الّتي اقتضت ميلي لتمر [ لنگ ] ؟ وخاف على نفسه من ذلك فجاء إليه تمر [ لنگ ] فأخبره ؟ فمنعه من الدخول عليه فتلطّف تمر [ لنگ ] حتى اجتمع به فسأله عن السبب في منعه من الدخول عليه فذكر له ما خطر له في أمر المناسبة في الميل إليه ما أنصف تمر [ لنگ ] به مما هو معروف من سيرته وسرّه فقال له تمر [ لنگ ] : بيني وبينك مناسبة أخرى من أجل أنّك تحبّ آل محمد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وأنا واللَّه أحبّهم وكذلك العلماء وأنت رجل كريم وأنا [ أيضاً ] أحبّ الكرم / 69 / ب / فهذه المناسبة هي المقتضية للميل [ إليّ ] لا ما فيّ من الشرّ ! ! ! فأعجب ذلك الرجل ما قاله تمر [ لنگ ] فإنّه كان معروفاً بذلك واستدام صحبته .

--> ( 1 ) - وهو الأمير تيمور الگرگاني المولود سنة : « 736 / أو 738 » والمتوفّي عام « 807 » المدفون فيمدرسته بسمرقند . وقد عقد له ترجمةً مطوّلة السيّد الأمين رفع اللَّه مقامه في حرف التاء من كتاب أعيان الشيعة : ج 14 ، ص 236 - 306 ، ط 2 .