أحمد بن محمد الخفاجي
200
تفسير آية المودة
ومن ذلك ما في توثيق عرى الإيمان أيضاً قال : وحكي عن عليّ بن عيسى الوزير رحمه اللَّه تعالى قال : كنت أحسن إلى العلوية وأجري على كلّ منهم في السنة بمدينة السلام ما يكفيه لطعامه وكسوته وكفاية عياله وأفعل ذلك عند استقبال شهر رمضان إلى انسلاخه وكان من جملتهم شيخ من أولاد موسى بن جعفر بن محمد الباقر وكنت أجري عليه في كلّ سنة خمسة آلاف درهم قال : فاتّفق أنّي عبرت يوماً في الشتاء فرأيته سكراناً طافحاً قد تقيّأ وتلطخ / 67 / ب / بالطين وهو على أقبح حال في وسط الشارع فقلت في نفسي أعطي مثل هذا الفاسق في كلّ سنة خمسة آلاف درهم ينفقها في معصية اللَّه تعالى ؟ لأمنعه في هذه السنة ؛ قال : فلمّا دخل شهر رمضان حضرني الشيخ المذكور ووقف بباب الدار فلمّا انتهيت إليه سلّم عليّ وطالبني بالرسم فقلت : لا حبّاً ولا كرامة لا أدفع إليك مالي تنفقه في معصية اللَّه تعالى أما رأيتك في الشتاء وأنت سكران ؟ انصرف إلى منزلك ولا تعد إليّ بعد هذا . قال : فلمّا نمت تلك الّليلة رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المنام وقد اجتمع إليه الناس قال : فتقدّمت إليه فأعرض عنّي فشقّ ذلك عليّ وسائني فقلت : يا رسول اللَّه [ تعرض عنّي ] هذا [ الإعراض ] مع كثرة إحساني إلى أولادك وبرّي لهم وكثرة صلاتي عليك فكافيتني بأن تعرض عنّي ؟ ! ! فقال : بلى لم رددت ولدي فلاناً عن بابك أقبح ردّ وخيّبته وقطعت جائزته كلّ سنة ؟ فقلت : إنّي رأيته على فاحشة ووصفت الحال وقلت : إنّما امتنعت من دفع جائزته لئلّا أعينه على / 68 / أ / معصية اللَّه تعالى . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : أكنت تعطيه ذلك لأجله أو لأجلي ؟ قال : فقلت : بل لأجلك . قال : فكنت سترت عليه ما عثرت منه لأجلي ولكونه من جملة أحفادي ! ! ! فقلت : حبّاً وكرامةً وعزازةً ؟ [ قال : ] وانتبهت من المنام فلمّا أصبحت أرسلت في طلب الشيخ فلمّا انصرفت من الديوان ودخلت الدار أمرت بإدخاله وتقدّمت إلى الغلام بأن يحمل إليه عشرة آلاف درهم في كيسين وقريته وأكرمته وقلت له : إن أعوزك شيء آخر فعرّفني وصرفته مسروراً . فلمّا [ خرج و ] وصل باب الدار عاد إليّ وقال : أيّها الوزير ما سبب إبعادك لي بالأمس وتقريبك إيّاي اليوم وإضعافك عطيّتي ؟ فقلت : ما كان إلّا خيراً فانصرف راشداً . فقال : واللَّه لا أنصرف حتّى أقف على القصّة . قال : فأخبرته بها وبما رأيت في المنام قال : فدمعت عيناه وقال : قد نذرت للَّهنذراً واجباً أنّي لا أعود إلى مثل هذا مما رأيتني عليه ولا أرتكب معصيةً أبداً فأحوج جدّي أن يحاجّك / 68 / ب / عنّي . ثمّ تاب وحسنت توبته « 1 » .
--> ( 1 ) - وانظر ما رواه محمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث في الحديث : « 635 » في الجزء الخامس من كتابه مناقب عليّ عليه السلام الورق 145 / أ / وفي ط 1 : ج 2 ص . . .