أحمد بن محمد الخفاجي
199
تفسير آية المودة
ونام الملك نصر فرأى في المنام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كأنّه قال له : حفظ اللَّه تعالى حرمتك كما حفظت حرمتي . فانتبه ودعا الحاجب وقال : اعلم أنّني رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في المنام . وقصّ عليه [ منامه ] فأحضر الفقهاء وكتب إلى سائر البلدان بالإحسان إلى آل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم « 1 » . ومن ذلك ما في توثيق عرى الإيمان أيضاً / 66 / ب / قال : روي عن أبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن عثمان الرقّيّ الدقاق أنّه قال : ورد عليّ يوم فقير علويّ من ولد الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنه فقال : أعطني مائة منّ دقيقاً . فقلت : زن الثمن . فقال : ليس معي شيء ولكن اكتب على جدّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فدفعت إليه ما طلب وكتبت الثمن على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فسمع العلويّون فكانوا يجيئون فيسألوني فأعطيهم ويقولون : اكتب على جدّنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فلم أزل أدفع إليهم حتّى لم يبق لي شيء فأقمت أيّاماً على شدّة وإضاقة فدخلت على السيّد عمر بن يحيى العلوي وعرضت عليه الخطوط وشكوت إليه الفقر فأمسك عن جوابي ؛ فلمّا كان تلك الّليلة رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في المنام ومعه عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال لي النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : يا أبا الحسن أتعرفني ؟ قلت : نعم أنت محمد صلى اللَّه عليه وسلم . قال : فلم تشكوني وأنت معاملي ؟ قلت : يا رسول اللَّه افتقرت . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن كنت عاملتني في الدنيا أوفيتك ؛ وإن كنت عاملتني للآخرة فاصبر فإنّي نعم الغريم . فجزع الرجل / 67 / أ / جزعاً شديداً وانتبه وهو يبكي فخرج سائحاً في البراري والجبال . فلمّا كان في بعض الأيّام وجد ميّتاً في كهف جبل فحملوه ودفنوه ففي تلك الّليلة رآه سبعة نفر من صالحي أهل الكوفة في المنام وعليه حلل من الإستبرق وهو يمشى في رياض الجنّة فقالوا له : أنت أبو الحسن ؟ قال : نعم . قالوا : كيف وصلت إلى هذه النعمة ؟ فقال : من عامل محمداً صلى اللَّه عليه وسلم وصل إلى ما وصلت إليه ألا وإنّي رفيق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رزقت ذلك بصبري والحمد للَّه .